للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوقت لضعف سببيتهما.

قوله: (وكمتيمم على مصاب بول وأول بالمشكوك وبالمحقق، واقتصر على الوقت للقائل بطهارة الأرض بالجفاف) أي كما يعيد في الوقت من تيمم على موضع أصابه بول أو غيره من النجاسة بعد أن جفت الأرض.

قال ابن القاسم في المدونة: من تيمم على موضع النجاسة من الأرض موضع قد أصابه البول أو القذر فإنه يعيد ما دام في الوقت (١) وأوله بعضهم على المشكوك فإن لم تظهر النجاسة فيه ظهورا يحكم له بها وأما إن تحقق النجاسة فإنه يعيد أبدا وأوله بعضهم على ظاهره فيعيد في الوقت ولو كانت النجاسة محققة فيه واقتصر الإمام مالك على الإعادة في الوقت، لأجل قول القائل بطهارة الأرض بالجفاف في الصلاة فيه مراعاة للخلاف، وهل يعتبر كل خلاف؟ أو إنما يعتبر القوي دون الضعيف قولان.

فإن روعي القوي واختلف ما هو قيل ما قوي دليله وقيل ما كثر قائله قولان.

قوله: (ومنع مع عدم ماء تقبيل متوض، وجماع مفتسل إلا لطول) أي ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ التقبيل ليس بشرط وكذلك اللمس للذة وكل منقض للوضوء إن لم يخف شدة حنقة بول أو غائط، إذ لا ينتقل من الطهارة المائية إلى الترابية، وكذلك يمنع جماع مغتسل، أو إخراج مني إذ لا ينتقل من الحدث الأصغر إلى الأكبر، إلا لطول يؤدي إلى الضرر ويختلف باختلاف الأشخاص وكل واحد في ذلك بحسبه. انتهى.

قال ابن رشد: هذا المنع منع استحباب (٢).

وقوله: تقبيل متوضئ مصدر مضاف إلى الفاعل أو إلى المفعول.

قوله: (وإن نسي إحدى الخمس) أي وإن نسي من طهارة التيمم إحدى الصلوات الخمس ولم يعرفها بعينها (تيمم خمسا) وصلى بكل تيمم صلاة يخصها به متصلا بها.


(١) المدونة الكبرى للإمام مالك ابن أنس الأصبحي، رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم، ومعها مقدمات ابن رشد: ج ١، ص: ٤٨، ط: ٢٠٠٤، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>