للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن رشد: هذا إذا ثبت القتل ببينة أو إقرار، وأما إذا ثبت بقسامة فلا يقتل إلا بالسيف.

قوله: (إلا بخمر، ولواط، وسحر، وما يطول) أي فإن قتله بخمر فلا يقتل بالخمر بل بالسيف، وكذلك إن قتله لواطا بأن أدخل خشبة في دبره، فلا يقتل كذلك بل بالسيف، وكذلك إذا قتله بالسحر فلا يقتل بالسحر، هذا إذا أنكر القتل وثبت عليه، فأما إذا أقر أنه قتله بالسحر، فإنه يؤمر أن يقتل نفسه بالسحر، وإلا قتل بالسيف والسحر يؤثر في المحبة والبغض، وكذلك إن قتل بما يطول الموت، فلا يقتل به بل يقتل بما يعجل به كالسيف.

قوله: (وهل والسم؟ أو يجتهد في قدره؟ تأويلان) أي وإن قتل القاتل بالسم، فهل يقتل بالسيف؟ أو يقتل بالسم، ويجتهد الإمام في قدره لاختلاف طبائع الناس، فمنهم من يقتله قليل من السم، ومنهم من لا يقتله إلا كثير فيه تأويلان على المدونة.

قوله: (فيغرق، ويخنق، ويحجر، وضرب بالعصا للموت، كذي عصوين) إلى آخره أي فبسبب أنه يقتل بما قتل به فيخنق إذا قتله خنقا، أو يغرق إذا قتله غرقا، ويحجر إذا قتله بحجر، فإن قتله بالضرب بالعصي، فإنه يضرب بالعصي إلى أن يموت، فلا يعتبر عدد الضرب كما إذا ضربه بعصوين فيضرب حتى يموت وهو مثال.

قوله: (ومكن مستحق من السيف مطلقا) أي فإذا طلب مستحق الدم أن يقتص من القاتل بالسيف، فإنه يمكن من ذلك مطلقا أخف مما قتل به أم لا، وإطلاقه يخالف ما قال ابن عبد السلام هذا إذا لم يكن أخف منه.

قوله: (واندرج طرف إن تعمده؛ وإن لغيره لم يقصد مثلة) أي وإذا قطع يد إنسان ثم قتله، فإنه يقتل به دون القطع إن تعمد القطع، وإن كان القطع في غير المقتول، لا اندراج القطع في القتل، هذا كله إذا لم يقصد المثلة أي العقوبة بالقطع، فأما إن قصد به المثلة ثم قتله، فإنه يفعل به مثل ما فعل فيقطع ثم يقتل، إنما يندرج القطع في القتل إن تعمده، وأما إن قطعه خطأ ثم قتله عمدا، فإن دية المقطوع واجبة عليه، فلا تسقط بقتله في القود لأن الخطأ مال.

قوله: (كالأصابع في اليد) تشبيه أي كما تندرج الأصابع في اليد كما، إذا قطع أصابعه عمدا ثم قطع اليد، فإن الأصابع تندرج في اليد في القصاص، وإن كان خطأ فلا تندرج.

قوله: (ودية الخطإ على البادي مخمسة: بنت مخاض، وولدا لبون، وحقة، وجذعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>