قوله:(كيد شلاء عدمت النفع بصحيحة، وبالعكس، وعين أعمى، ولسان أبكم. وما بعد الموضحة: من منقلة طار فراش العظم من الدواء، وامة أفضت للدماء، ودامئة خرقت خريطته)
أي كما تتعين الدية في اليد الشلاء إذا قطعها ذو اليد الصحيحة، والمراد بالعقل هنا الحكومة، وكذلك العكس إذا قطع ذو اليد الشلاء مماثلتها من سالم اليدين، فلا تقطع الشلاء لعدم المماثلة، وهذا كله إذا عدمت الشلاء النفع وإن قل، وأما إن كان فيها نفع وإن قل فإنه يقتص منه، وحيث لا قصاص فلا يجوز أن يتراضيا عليه، لأن الجاني ليس له أن يقول يقتص منه بغير موجب، وكذلك لا قصاص في عين أعمى على ذي بصر، ولا في لسان أخرس على ذي لسان متكلم بل في كل منهما الحكومة وستأتي الحكومة.
قوله: وما بعد الموضحة وجنايات الرأس عشرة: الموضحة وما قبلها سبعة يقتص منها كلها، وما بعدها ثلاث فلا يقتص منها لأنها متلفات وهي: المنقلة بكسر القاف وفتحها، وهي ما أطار فراش العظم من الدواء ولم تصل إلى الدماغ أي يعصر (١) الدواء ما ليس بصحيح، وذكر الدواء ليس في المدونة، ولا في الرسالة. الفراش بكسر الفاء وفتحها لغتان، والدواء بفتح الدال وضمها وكسرها لغات، وآمة يقال لها المأمومة وهي التي تصل الدماغ ولم تخرق الخريطة أي الكيس الذي فيه الدماغ ولا يقتص منها لأنها متلفة، وكذلك الدامغة لا يقتص منها وهي التي خرقت خريطة الدماغ وهذه الثلاث النادر السلامة، ومع ذلك فلا يقتص فيها إذ قد يقتص منه فيموت فلا موجب للقتل.
قوله:(ولطمة، وشفر عين وحاجب، ولحية) أي كما لا قصاص في اللطمة ليس فيه إلا الأدب والفرق بين اللطمة والضرب بالسوط عسير، إلا أن يقال أن الضرب بالسوط يؤثر ويجرح، وكذلك لا قصاص في شفر عين أي هدبه عبر بالشفر عن الهدب من باب تسمية الشيء عن اسم محله، وكذلك لا قصاص في شعر حاجب أو لحية، فإن نبت الشعر في الثلاث فليس عليه إلا الأدب، وإن لم ينبت فيها الحكومة، وإنما لا قصاص في هذه الثلاثة لأنها ليست من الجراحات قال تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ [سورة المائدة آية: ٤٥].
قوله:(وعمده كالخطا) أي وعمد كل ما لا قصاص فيه كالخطأ فيه (إلا في الأدب)