للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحاكم بالطلاق بالخلع ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يغرمان قيمة ذلك حين الرجوع.

قوله: (كالإتلاف) أي كما يغرمان قيمتها إذا أتلفاها حين الإتلاف أتى بهذا استدلالا.

قوله: (بلا تأخير للحصول فيغرم القيمة حينئذ على الأحسن) أي يغرمان القيمة حين رجوعهما، فلا يؤخر الغرم إلى حصول طيب الثمر، أو وجود الأبق، خلافا لمن قال: يؤخر إلى الحصول بالطيب أو لوجود فيغرم حينئذ أي حين الحصول وهو مقابل الأحسن، فالقيمة الأولى في المسألة حين الرجوع، وهي مثبتة، والقيمة الثانية حين الحصول وهي منفية، فلم يتواردا على موضع واحد ولا حكم فلا تكرار ولا إعادة. قوله: (وإن كان بعثق غرما قيمته وولاؤه له) أي وإن شهدا بعتق عبد، فأنكر السيد، فحكم الحاكم بعتقه، ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يغرمان للسيد قيمة العبد، ويكون ولاؤه لسيده، لأنهما معترفان أنه مولاه.

قوله: (وهل إن كان لأجل يغرمان القيمة، والمنفعة إليه لهما، أو تسقط منها المنفعة، أو يخير فيهما؟ أقوال) أي وإن كانا شهدا بعتق الراجل فحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يغرمان لسيده القيمة، فتكون المنفعة بالعبد إلى الأجل لهما يستوفيا منها ما دفعا إلى السيد، فإن استوفياه قبل الأجل، فما بقي من الأجل للسيد، فإن مات قبل أن يستوفيا ذلك من منفعته فعليهما الخسر، لأنهما يخسران ولا يربحان، وقيل: يقدم العبد وتسقط المنفعة من القيمة، وقيل: يخير السيد في إسلام المنفعة للشاهدين، أو يتماسك بها ويدفع قيمة المنفعة لهما وقتا بعد وقت بحسب ما يرى منه مقتضى الاجتهاد فيه ثلاثة أقوال.

قوله: (وإن كان بعتق تدبير فالقيمة، واستوفيا من خدمته. فإن عتق بموت سيده فعليهما، وهما أولى إن رده دين، أو بعضه) أي وإن كان رجوعهما عن شهادة تدبير عبد، فعليهما لسيده القيمة، ويستوفيا من خدمته ما دفعا للسيد، فإن استوفياها قبل الموت وما بقي من الخدمة للسيد، فإن مات العبد أو السيد قبل الاستيفاء فلا شيء لهما، لأنه عتق بموت السيد وهما يخسران ولا يربحان، فإن رد المدبر بسبب دين والشاهدان أولى به من الغرماء، لأن حقهما متعلق بعينه وحق الغرماء متعلق بذمة السيد، وكذلك إن رد الدين بعضه فهما أولى بالبعض المردود.

قوله: (كالجناية) تشبيه أي كما أن المدبر إذا جني ثم رده دين أو بعضه، فإن

<<  <  ج: ص:  >  >>