يكافؤوا على الهدية، وحكي ذلك عن مالك، فإن لم يكن إلا هو تعين عليه وإن كان معه غيره ممن كان عدلا فلا يكون فرضا عليه، فإن شهد فمأجور.
قوله:(وتعين الأداء من كبريدين، وعلى ثالث إن لم يجتز بهما) أي وتعين على الشاهد أداء شهادته، إذا كانت مسافته مسافة بريدين أو ثلاثة وهذا هو المرجوع عنه، والمرجوع إليه ما لا مشقة فيه على الشاهد، ويتعين الأداء على شاهد ثالث، إن لم يجتز الحاكم بالاثنين، وكذلك رابع وخامس حتى يكمل النصاب، وأما إن شهد عدلان، فأراد الطالب أن يزيد على عدلين فأبى المشهود عليه، فليس ذلك للمشهود له، فلا يجب عليه أكثر من عدلين لقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [٢٨٢: البقرة].
قلت: الصواب اليوم إذا كان يكثر فيهم العزل مطلقا أو بجرحة أن التكثير مطلوب. وقد شاهدنا ذلك كثيرا وتعطل كثير من العقود وبقيت بشاهد واحد. انتهى من البرزلي (١).
قوله:(وإن انتفع فجرح، إلا ركوبه لعسر مشيه، وعدم دابته) أي وحيث تعين الأداء على الشاهد، وإن انتفع من المشهود له فذلك جرح في شهادته، إلا أن يكون ذلك الانتفاع ركوبه لعسر مشيه وعدم دابته فيجوز الانتفاع بمثل هذا بأن يأتيه بدابة يركبها وليس له أن يأخذ كراء الدابة إذا لم توجد من المشهود له.
والشهود لا يجوز لهم قبول الهدية من أحد الخصمين، ما دامت الخصومة بينهما. ابن فرحون (٢).
قوله:(لا كمسافة القصر. وله أن ينتفع منه بدابة، ونفقة) أي فلا يتعين الأداء على الشاهد، إذا كان على مسافة القصر، بل يكتب القاضي لمن يأمنه هناك فليؤد شهادته عنده فليكتبها إليه.
قوله:(وحلف بشاهد في طلاق، وعتق، لا نكاح، فإن نكل حبس، وإن طال دين) وهذا فرع آخر أي إذا شهد شاهدان أن رجلا طلق زوجته أو عتق عبده، فأنكر المشهود عليه، فإن المشهود عليه يحلف أنه ما طلق ولا أعتق، فإن نكل عن اليمين حبس، وإن طال الحبس ولم يقر دين أي وكل إلى دينه فالله حسيبه، وحد بعضهم الطول
(١) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ١٧٧. (٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٧.