للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإن كان الشاهد على الخط يعرف أن الشاهد الميت كان يعرف من أشهده على نفسه، فلو لم يعرف الشاهد على الخط ذلك لم يجز له أن يشهد على خطه وأن يعرف أنه تحملها عدلا.

قوله: (لا على خط نفسه حتى يذكرها) أي فلا يشهد الشاهد على خط نفسه حتى يذكر الشهادة ويحققها.

قال ابن فرحون في تبصرته: والمروي عن مالك أنه إذا لم يشك في خطه، ولم ير في الكتاب محوا ولا إلحاقا ولا شيئا يكرهه فليشهد، وبه قال ابن الماجشون، والمغيرة، وابن أبي حازم، وابن دينار، وابن وهب، وابن عبد الحكم، وسحنون. ورواه مطرف عن مالك.

قال مطرف: ثم رجع فقال: لا يشهد وإن عرف خطه، حتى يذكر الشهادة أو بعضها، أو ما يدل منها على أكثرها. وبه قال ابن القاسم وأصبغ، قال ابن حبيب: وهو أحوط والأول جائز.

وفي المدونة: لا يشهد حتى يستيقن الشهادة ويذكرها، وفي سماع ابن أبي زيد: لا يشهد حتى يذكر ما في الكتاب حرفا بحرف. وقال ابن نافع في المجموعة عن مالك: وقد أثبت غير مرة بخط يدي ولم أثبت الشهادة فلم أشهد لقوله تعالى: ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا﴾ [يوسف: ٨١]. انتهى.

مسألة: أما إذا كان كتاب الوثيقة كله بخط الشاهد، وشهادته في أسفله، وهو يعرف خطه ولم يرتب غير أنه لم يذكر الشهادة، فحكى ابن يونس الاتفاق في مذهب مالك على جواز الشهادة، وإن لم يذكرها.

وفي المدونة ما يدل على خلافه. انتهى من تبصرة ابن فرحون (١).

قوله: (وأدى بلا نفع) أي وإن عرف خطه ولم يذكر الشهادة أداها عند الحاكم بلا نفع عنده هو، بل قد يكون لها عند القاضي، إذ قد يرى من رأيه جوازها.

قوله: (ولا على من لا يعرف) أي ولا تجوز شهادته على من لا يعرفه ونسبه، إلا على عينه) أي شخصه، فتجوز، فإن رآه يقول هذا الذي شهدت عليه.

قوله: (وليسجل من زعمت أنها ابنة فلان) أي وليكتب القاضي على امرأة لا يعرفها أقرت من زعمت أنها أبنت فلان هذا صيغة ما يكتب.


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٣٠٩/ ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>