قوله:(كبينتين لم تؤرخا) أي كما تقسم اللقطة بينهما، إذا أقام كل واحد منهما بينة لم تؤرخ وتكافأت البينات، وكذلك إن تساوى التاريخان، وإن لم تتكافأ البينتان قضى بأعدلهما.
قوله:(وإلا فللأقدم ولا ضمان على دافع بوصف، وإن قامت بينة لغيره) أي وإن تورخا البينتان فللأقدم تاريخا، ولا ضمان على دافع بوصف وأحرى ببينة، لأنه فعل ما أمره به الشرع، وإن قامت بينة لغير الواصف.
قوله:(واستؤني بالواحدة) أي واستؤني في الواصف صفة واحدة (إن جهل غيرها، فإن لم يأت غيره بما هو أقوى منه دفعت إليه، ومفهوم الصفة الواحدة أنه لا يستأنى باثنين.
قوله: (لا غلط على الأظهر) أي واستؤني في الواحدة إن جهل غيرها، لأنه غلط في غير الواحدة، فإنه لا يدفع له، كما إذا وصف اللقطة وصفا واحدا وغلط في غيرها. غفل الشارح هنا نعم الله إذ جعل الغلط في العدد.
قوله:(ولم يضر) أي ولم يضر الواصف للشيء الملتقط (جهله بقدره).
قوله:(ووجب أخذه لخوف خائن: لا إن علم خيانته هو فيحرم) أي ووجب أخذ الشيء الضائع، إذا خاف إن تركه يلتقطه خائن فيه، وهو من لم يتبع فيه ما أمر به الشرع، إذ هو من باب حفظ مال المسلم، وهذا إذا لم يعلم الخيانة من نفسه، وأما إن علم من نسفه الخيانة فيحرم له حينئذ أخذه، لأن الأخذ لأجل خوف الخائن وهو خائن.
قوله:(وإلا كره) أي وإن لم يكن موجب، ولا محرم بأن لا يدري حال نفسه، كره أخذه على الأحسن)، وقال بعضهم: استحب أخذه ليعرف بها.
قوله:(وتعريفه سنة، ولو كدلو، لا تافها، بمظان طلبها بكباب مسجد، في كل يومين، أو ثلاثة) أي ووجب التعريف بالشيء الملتقط سنة في مظان طلبه، ولو كدلو بكباب مسجد أو سوق في كل يومين مرة أو ثلاثة أيام مرة فلا يلزمه التعريف كل يوم وقيل يعرف في كدلو ما دون السنة لا شيئا تافها، فإنه لا يعرف به، الأصل فيه قوله ﵊:«لولا أن أخشى أن تكون من الصدقتين لأكلتها»(١) لثمرة وجدها
(١) أخرجه البخاري في صحيحه: (٥٠). كتاب اللقطة. (٦). باب إذا وجد تمرة في الطريق. الحديث: ٢٣٠٠. ولفظه عند البخاري: عن أبي هريرة ما عن النبي ﷺ قال إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لأكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها). وأخرجه