للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (كأن زرع أو ساقى بموضع جور له) إلى آخره أي كما يضمن العامل إن زرع بمال القراض، أو ساقى به بموضع يناله فيه الجور، لأنه متعدي، وأما إن زرع أو ساقي بموضع لا ينال فيه الجور فلا يضمن، وإن كان في الموضع ظلم على غيره، لأن بعض الناس ينالهم ظلم الظلمة دون بعض.

قوله: (أو حركه بعد موته عينا، أو شارك وإن عاملا أو باع بدين، أو قارض بلا إذن) أي وكذلك يضمن العامل مال القراض، إذا حركه عينا بعد علمه بموت رب المال، لأن المال صار للورثة ولم يأذنوا له، وهذا كله إذا مات رب المال قبل أن يسافر العامل بالمال، وأما إن مات بعد أن سافر به فلا يضمن مفهوم قوله: عينا أن العرض إذا حركه بعد علمه بموته فلا يضمن وهو صحيح، وكذلك يضمن العامل إن شارك بمال القراض، لأنه أدخل يد غيره معه في المال، وكذلك يضمن إذا باع مال القراض بالدين، لأنه أخرجه من يده، وهو أحرى في الضمان من الشركة، وكذلك يضمن العامل إذا قارض بمال القراض.

قوله: (بلا إذن) راجع إلى المسائل كلها.

قوله: (وغرم للعامل الثاني) أي فإن قارض العامل بمال القراض، فإنه يغرم للعامل الثاني ما نقص (إن دخل) الثاني (على أكثر)، كما إذا أخذ قراضا بثلث الربح، فدفعه قراضا بنصف الربح، فإن لرب المال ثلثي الربح، ويغرم العامل الأول سدس الربح للعامل الثاني، وكذلك العكس، وهو أن يأخذ القراض على أن يكون له نصف الربح، ثم قارض بالمال غيره بثلث الربح، فعمل العامل الثاني في المال، فإن حصل الربح فله ثلثه، والثلثان لرب المال، ولا شيء للعامل الأول، لأن المتعدي لا ربح له.

قوله: (كخسره وإن قبل عمله) إطلاق الخسر قبل العمل مجاز أي كما يضمن العامل الأول الخسر، وإن كان الخسر قبل العمل بالمال، كما إذا دفع للعامل خمسين دينارا قراضا، فتلف منها عشرون قبل العمل فقارض بالباقي فعمل به العامل الثاني، وصار المال ستين، فإن رب المال يأخذ خمسين رأس ماله، ويقسمان العشرة الباقية، ثم يرجع العامل الثاني على العامل الأول بنصف ربح ثلاثين.

قوله: (والربح لهما) أي فإن حصل الربح فلرب المال والعامل الثاني.

قوله: (ككل آخذ مال للتنمية فتعدى) تشبيه لإفادة الحكم وهو ضابط حسن أي وكل آخذ مال للتنمية فتعدا فيه، فإن الربح لرب المال وعلى المتعدي الخسر، كالوكيل والمبضع.

<<  <  ج: ص:  >  >>