للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن الإيداع لغير الأمين هو عين التضييع، والمفهوم صحيح، ولا يقال يدفنها في الأرض، إذا كانت مما لا يضره الدفن، لأنه إن دفنها، وأشهد على الدفن كأنه أو دعها، وإن لم يشهد فقد عرضها للتلف.

قوله: (إلا أن ترد سالمة) أي فيضمن بالإنتفاع بها، أو بالسفر بها، إلا أن ترد من الانتفاع أو بالسفر بها سالمة، فإنه لا يضمن.

قوله: (وحرم سلف مقوم ومعدم، وكره النقد والمثلي كالتجارة، والربح له) أي وحرم سلف وديعة مقوم، وإن كان مليا بقضاء مثلها، وكذلك يحرم سلف وديعة لمعدم بمثلها، وإن كانت مثليا، وكذلك إن ساواها ماله، لأن قضاء مثلها يعسر عليه، وأما سلف النقد فمكروه، فإن وقع ونزل وتسلفه واتجر به فإن الربح له بخلاف المبضع، فإن الربح لرب المال، لأنه أمر بتنميته لا ليتركها عنده.

قوله: والمثلي من باب عطف العام على الخاص.

قوله: (وبرئ، إن رد غير المحرم إلا بإذن، أو يقول: إن احتجت فخذ) أي وبرئ المتسلف للوديعة غير المحرم سلفه إن ادعى ردها، إلا بإذن من ربها بالسلف، فلا يبرأ إن ادعى ردها، لأنه قد ثبت في ذمته فتسلفه، وكذلك لا يبرأ إن قال: إن احتجت إليها فخذ لانه إذن مقيد بالاحتياج، والأول إذن مطلق.

قوله: (وضمن المأخوذ فقط) أي وعند الشارح، فإن تسلف بعض الوديعة وتلف باقيها، إنما يضمن ما أخذ فقط جعلها مسألة مستقلة، وهي عند البساطي تتمة للمسألة التي تقدمت الآن في الإذن بالسلف.

قوله: (أو بقفل بنهي، أو بوضع بنحاس في أمره بفخار) أي ويضمن المودع بوضع قفل على وديعة نهاه ربها عن القفل عليها، لأن السارق إذا رءا القفل عليها طمع أن تحته شيء، وأما إن لم ينهه عن القفل عليها، فقفل المودع عليها، فإنه لا يضمن لأن العرف أذن له، وكذلك يضمن إن أمره ربها بوضعها في فخار، فوضعها في وعاء نحاس، لأن السارق يطمع في النحاس.

قوله: (لا إن زاد قفلا) أي لا يضمن المودع الوديعة المقفول عليها، إن زاد عليها قفلا آخر، وقيل: يضمن.

قوله: (أو عكس في الفخار، أو أمر بربط بكم فأخذها باليد) أي وإذا أمره ربها بوضعها في نحاس، فوضعها في فخار، فلا يضمن، وكذلك لا يضمن إن أمره ربها أن يربطها في كمه، فجعلها في يده لأن اليد أحفظ مما في الكم، فلا يضمن إلا أن

<<  <  ج: ص:  >  >>