للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يريد ربها إخفاءها عن الناس، فإنه يضمن لمخالفته أمره.

قوله: (كجيبه على المختار) أي وكما لا يضمن إن أمره بربطها في الكم، فخالف وعملها في جيبه، لأنه أقرب، لا سيما جيب أهل المغرب على ما اختاره اللخمي.

قوله: (وبنسيانها في موضع إيداعها، وبدخوله الحمام بها، وبخروجه بها يظنها له) أي ويضمن الوديعة إذا نسيها في موضع إيداعها إياه، إلا أن تكون الوديعة مما يوضع في الأرض فلا يضمنها، وكذلك لا يضمنها إن وضعها على نعله، فقام ونسيها، وكذلك يضمنها إذا دخل به الحمام فتلفت، وفي ضمان الغريب وعدمه إن دخل به الحمام فتلفت خلاف. وكذلك يضمن الوديعة إن خرج بها ظانا أنها له، وأحرى إن لم يعلم. والعمد والخطأ في أموال الناس سواء.

قوله: (فتلفت) راجع إلى المسائل الثلاثة.

قوله: (لا إن نسيها في كمه فوقعت، ولا إن شرط عليه الضمان) أي فلا يضمن إذا أمره ربها بوضعها في الكم ووضعها فيه ونسي، فوقعت من كمه، لأنه ليس عليه أكثر مما صنع. وكذلك لا ضمان عليه، إن شرط عليه ربها عليه الضمان، إذا تلفت، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم.

قوله: (وبإيداعها وإن بسفر) أي ويضمن الوديعة إن أودعها لغيره، وإن كان في سفر، ولو لمن هو أكثر منه أمانة.

وقوله: وإن بسفر تأكيد في الضمان، يريد إلا لعذر كما إذا أودعها لمن له جاه عند الخوف، أو لمن يهرب بها، وكذلك إن طرحها عند الخوف ليرجع إليها إذا زال الخوف، فرجع فلم يجدها فلا ضمان.

قوله: (لغير زوجة وأمة اعتيدا بذلك) أي وضمن المودع بإيداع الوديعة لغير زوجته وأمته، أو عبده أو أجيره، إذا اعتيد الإيداع لهم، مفهومه إن لم يكن ذلك عادة فإنه يضمن، والمفهوم صحيح، وأما إن أودعت الزوجة لزوجها فإنها تضمن.

قوله: (إلا لعورة حدثت، أو لسفر عند عجز الرد، وإن أودع بسفر) أي ويضمن بالإيداع، إلا لأجل عورة حدثت، وإن لم تكن حادثة فلا يودع، لأن ربها دخل على ذلك، وكذلك لأجل سفر عند عجز ردها لصاحبها بأن كان غائبا فلا يضمن، وإن أودع المودع في سفر تأكيد في نفي الضمان عنه.

قوله: (ووجب الإشهاد) أي وجب على الذي في يده الوديعة الإشهاد (بالعذر) الذي يوجب الإيداع، ولا يجب عليه الإشهاد بالإيداع.

<<  <  ج: ص:  >  >>