قوله:(وبرئ إن رجعت سالمة، وعليه استرجاعها إن نوى الإياب) أي وبرئ المودع إن رجعت الوديعة في تعديه بإيداعها أو السفر بها سالمة كما كانت أولا، وليس بتكرار مع قوله: إلا أن ترد سالمة، لأن هذه رجعت من الإيداع، وتلك من الانتفاع، ووجب على المودع استرجاع الوديعة إن نوى الإياب حين الإيداع، وإن لم ينو الإياب حينئذ فله استرجاعها وله الترك، والمستحب الاسترجاع.
قوله:(وببعثه بها) أي وضمن المودع الوديعة، إذا بعث بها إلى ربها، إلا إن حدثت له إقامة أو انتقال من بلد إلى آخر.
قوله:(وبإنزائه عليها فمتن، وإن من الولادة) أي وضمن المودع الوديعة إذ أنزى عليهن الفحل بغير إذن من ربها فمتن، وإن كان الموت بسبب الولادة، وأحرى تحت الفحل لو قال الشيخ ولو من الولادة ليشير إلى قول مالك الله لكان أولى، لأنه قال: إن متن من الولادة فلا يضمن.
قوله:(كأمة زوجها فماتت من الولادة) أي كما يضمن الأمة المودعة، إن زوجها فماتت من الولادة لتعديه. لوقال الشيخ: كأمة زوجها فماتت، ولم يقل من الولادة لكان أولى، إذ لا فرق بين الموت من الولادة وغيرها.
قوله:(وبجعدها ثم في قبول بينة الرد خلاف) أي وضمن المودع الوديعة، إن جحدها فتلفت ثم أقر بها، أو ثبتت ببينة، وكذلك إن جحدها وقامت عليها البينة، ثم قام هو ببينة على أنه ردها لربها، هل تقبل بينته؟ أولا تقبل، لأنه أكذبها حين جحد، والجاحد كالغاصب، ولأن مضمن الإقرار كالإقرار.
قوله:(وبموته ولم يوص) أي وضمن المودع الوديعة بسبب موته ولم يوص بها ولم توجد) في تركته، لاحتمال أنه تسلفها أو أتلفها، أو تلفت من تفريطه، والمسألة مشكلة، لأن الأصل عدم الضمان، وأما إن أوصى بالتلف فواضح، وكذلك إن قال: فهي مدفونة في موضع كذا، ولم توجد فيه، فلا يضمن، وإن أوصى بردها ففيه تفصيل، إما بإشهاد فيضمنها، وإن لم تكن باشهاد فإنه لا يضمن، لأن الأصل عدم الضمان.
قوله:(إلا لكعشر سنين) أي عشر سنين من الإيداع، فإنه يحمل على الرد، هذا إذا ثبتت الوديعة بإقرار، وأما إن ثبتت ببينة، فإنه يضمن وإن طال السنون.
قوله:(وأخذها، إن ثبت بكتابة عليها أنها له أن ذلك خطه، أو خط الميت) أي وأخذ المودع وديعته بسبب كتابة عليها أنها له، إن ثبتت ببينة أن ذلك الكتابة خطه أو خط