للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فرع: قال مالك: إن قلت: اشتريتها لك، فلك طلبه بالثمن إن قبضها ولم تنفذ، وإن نفذت صدق في دفع الثمن لأن الأصل عدم إسلافك إياه، قال سحنون: إلا أن تشهد عند الدفع أنك تعطي من مالك فتصدق مع يمينك. انتهى من الذخيرة (١).

قوله: (وإن وكلته على أخذ جارية فبعث بها فوطئت ثم قدم بأخرى وقال هذه لك والأولى وديعة، فإن لم يبين وحلف أخذها، إلا أن تفوت بكولد أو تدبير، إلا لبينة، ولزمتك الأخرى) أي على شراء جارية فاشتراها وبعث بها ووصلتك فوطئتها، ثم قدم الوكيل بجارية أخرى، فقال: هذه لك، والجارية الأولى وديعة مني إليك، فإن يبين الوكيل حين بعث بالأولى، وحلف على ما قال أخذها، إلا أن تفوت بولد أو عتق تدبير، فلا يأخذها، إلا أن تقوم بينة أنها له، فإنه يأخذها، وإن فاتت بما ذكرنا، وهل يأخذ معها قيمة الولد كالأمة المستحقة؟ أولا يأخذ قيمة الولد لأنه المسلط عليها في ذلك قولان. ولزمتك الأمة الأخرى في الصورتين، حيث فاتت الأمة وحيث لم تفت.

قوله: (وإن أمرته بمائة فقال: أخذتها بمائة وخمسين، فإن لم تفت خيرت في أخذها بما قال) إلى آخره أي وإن أمرت وكيلا على شراء جارية أو غيرها بمائة مثلا، فاشتراها ثم قال بعد ذلك: اشتريتها بمائة وخمسين، فإن لم تفت الأمة باستيلاد أو عتق أو تدبير - لا بحوالة سوق - خيرت أيها الموكل في أخذها بما قال أو تتركها.

قوله: (وإلا لم يلزمك إلا المائة) أي وإن فاتت بما ذكر لم يلزمك إلا المائة التي أمرت بها.

قوله: (وإن ردت دراهمك لزيف، فإن عرفها مأمورك لزمتك. وهل وإن قبضت؟ تأويلان) إلى آخره أي وإن أمرته أن يسلم لك دراهمك في شيء فأسلمها فيه، ثم رددت الدراهم على المأمور لا يخلو أن يعرفها أو لا، فإن عرفها مأمورك لزمتك أيها الأمر وتبد لها للمسلم إليه أيه الأمر لأنه أمينك، وهل تلزمك تلك الدراهم وإن قبضت الشيء المسلم فيه وهو ظاهر المدونة، أو إنما تلزمك إذا لم تقبض المسلم فيه، وإن قبضته فلا تلزمك فيه تأويلان.

قوله: (وإلا فإن قبلها حلفت وهل مطلقا، أو لعدم المأمور ما دفعت إلا جيادا في علمك ولزمته؟ تأويلان) أي وإن لم يعرفها مأمورك، فإن قبلها حلفت أيها الأمر ما دفعت إلا جيادا في علمك، وهل تحلف مطلقا كان المأمور عديما أم لا؟ وهو ظاهر المدونة،


(١) الذخيرة للقرافي: ج ١١، ص: ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>