للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (لا مبتل، ونجس وأملس، ومحدد، ومحترم من مطعوم ومكتوب، وذهب وفضة، وجدار وعظم وروث) أي فلا يستنجى بالمبتل لأنه يلطخ المحل ويزيده تلوثا وإن كان المبتل من حجر أو ثوب لأنه وإن قلع النجس فليس بغسل ولا مسح، وكذلك لا يستنجي بنجس لأنه يزيد النجس، ولا بشيء أملس لأنه لا ينقي، ولا بمحدد لأنه يؤذي، ولا بمحترم من مطعوم وإن قبل طيبه وإن قبل تهيئته للأكل كالجلد، ولا بمحترم من مكتوب وإن حرفا واحدا، ولا بذهب أو فضة أو زبرجد أو ياقوت وإن في معدنها، ولا بثوب حرير أو رفيع من غيره لأن ذلك كله سرف «والله لا يحب المسرفين» (١)، وكذلك لا يستجمر بجدار وإن في ملكه وإن مرحاض ياقوت وأحرى جدار مسجد، وكثير من الناس اليوم يتساهلون في هذه الأشياء، وقد ينزل المطر، أو يصيبه بلل من السماء ويلتصق به هو أو غيره فتصيبه النجاسة فيصلي بها. ووجه آخر وهو أن يكون في الحائط حيوان فيلسعه فيتأذى به، ورأيت عيانا بعض الناس استجمر بحائط فلسعته عقرب كانت هناك على رأس ذكره ورآ من ذلك شدة عظيمة. انتهى من العبدري (٢).

وكذلك لا يستجمر بروث وإن طاهرا لأنه لا يثبت عند العرك ويتفتت ولا ينظف ويتعلق فيه حق الجن لأنه زاد دوابهم، وكذلك لا يستجمر بعظم لحرمته وإن باليا لأنه زاد إخواننا من مؤمن الجن، وكذلك لا يستجمر بفحم لأنه يلوث المحل وحد العلماء - رحمة الله عليهم - للإستجمار حدا يجمع كل ما تقدم من آلات الإستجمار لكل جامد طاهر منق قلاع للأثر غير مؤذ ليس بذي حرمة ولا سرف ولا يتعلق به حق الغير، وهو ضابط جيد.

قوله: (فإن أنقت أجزات) أي فإن أنقت هذه الأشياء الممنوع الاستجمار بها أجزأت وإن متعمدا لأن الإنقاء هو المطلوب.

قوله: (كاليد) تشبيه أي كما يجزي الإنقاء باليد إذا استجمر بها (ودون الثلاث) كذلك إذا حصل الإنقاء بدون الثلاث أجزء لأنه المطلوب.


(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان الباب التاسع والثلاثون الفصل الثاني في ذم كثرة الأكل. الحديث: ٥٦٤٠
(٢) المدخل لابن الحاج: أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري: ج ١، ص: ٣١ - ٣٢، دار الفكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>