فيما ابتيع بغير التالف بينهما مطلقا، علم الذي لم يتلف ماله أم لا، أو مشتركة بينهما، إلا أن يعلم بتلف مال صاحبه، فيكون له الربح وحده، وعليه الخسر فيه تردد.
قوله:(إلا أن يدعي الأخذ له؟ تردد) أي فيكون له ربحه وحده وعليه خسره بلا خلاف.
قوله:(ولو غاب نقد أحدهما إن لم يبعد ولم يتجر لحضوره) أي ولزمت الشركة ولو غاب أحد المالين بشرطين أن لا يبعد الغائب منهما جدا، وأن لا يتجر بالمال الحاضر إلا بعد حضور المال الغائب.
قوله:(لا بذهب وبورق) أي لا تصح الشركة بذهب في جهة، وبورق في جهة، وكذلك لا تجوز الشركة (وبطعامين، ولو اتفقا) صفة، لأنه بيع الطعام قبل قبضه، لأن كل واحد باع نصف طعامه للآخر، بنصف طعامه مع أنه لم يزل عليه يده.
قال ابن القاسم: ولم يزل مالك منذ لقيمته يمنعه، ولا أعرف لمنعه وجها.
أشار المصنف بلو إلى أن ابن القاسم أجازها بطعامين إذا اتفقا صفة.
قوله:(ثم إن أطلقا التصرف - وإن بنوع - فمفاوضة ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء) أي فإن أطلق الشريكان التصرف، وإن كان الإطلاق في نوع دون غيره، فجعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتصرف في الغيبة والحضور في البيع والكراء، فذلك شركة مفاوضة، ولا يفسد هذه المفاوضة انفراد أحد الشريكين بمال غير مال المفاوضة يعمل فيه لنفسه، ولا يكونان شريكين، إلا فيما يعقدان عليه الشركة من أموالهما.
قوله:(وله أن يتبرع إن استألف به أو خف، كإعارة آلة ودفع كسرة، ويبضع، ويقارض ويودع لعدر، وإلا ضمن، ويشارك في معين، ويقيل، ويولي، ويقبل المعيب وإن أبى الآخر، ويقر بدين لمن لا يتهم عليه. ويبيع بالدين) أي وللشريك أن يتبرع على أجنبي بهبة، أو إسقاط دين، أو تأخيره به، بشرط أن يستألف بذلك، وأما إن تبرع بغير استيلاف ضمن، إلا أن يغلب على ظنه أن شريكه لا يكره ذلك، وكذلك إن كان ذلك التبرع خفيفا، فإن ذلك له وإن لم يستألف به، وذلك كإعارة آلة، كالدلو، والرشا، والقدر، والقصعة، وكل ما جرت العادة به كدفع كسرة والكسرة في اللغة قطعة من كل ما يكسر، وكذلك للشريك أن يدفع قراضا، وأن يضع لأجل التنمية، وله أن يودع لأجل عذر كعورة منزله، أو لخوف اللصوص، فأودع المال لمن له جاه، أو لمن يهرب به