للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان يطلب سهمه في الغنائم، أو مطلوبا كما إذا وجب عليه الحد من الزنا، أو الشرب أو غير ذلك، وإنما يصدق إذا لم يشك فيما قال وأما إن شك فيه فلا يصدق.

قال ابن العربي: وقول من قال: ينظر في المرآة غريب (١)، ولو قيل: ونجس على ثوب ما بعد.

قوله: (وللولي رد تصرف ممين) أي وللولي وهو الأب أو وصيه، أو مقدم القاضي، رد تصرف صبي مميز، وأحرى غير المميز بالنظر.

وقوله: (وله إن رشد، ولو حنث بعد بلوغه، أو وقع الموقع) أي وللصبي إن رشد إذا كان ليس له ولي أو له ولم يعلم، أو علم وفرط إلى أن رشد الصبي، فإن له رد فعله ولو كان ذلك بالحنث بعد بلوغه، كما إذا حلف بالعتق وهو صبي، ولم يحنث في اليمين إلا بعد البلوغ، فإن ذلك لا يلزمه، وأما لو حنث قبل البلوغ فلا خلاف أن له الرد، وكذلك إن وقع ما تصرف فيه في حال صباه موقعه أي صادف صوابا، فإن له رده إذا رشد.

قوله: (وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه) أي وضمن الصبي ذو سنة فأكثر ما أفسد، لا ما دون سنة، وهو من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف، وضمانه إذا لم يجعل أمينا على ذلك، وأما إن جعل عليه أمينا فلا يضمنه، لأن رب الشيء فرط في متاعه، يريد إلا أن يصرفه الصبي في مصالحه ويصون به ماله فإنه يضمنه.

قوله: (وصحت وصيته، كالسفيه) أي وصحت وصية الصبي، لأنه إنما حجر عليه لأجل نفسه، والوصية لا تكون إلا بعد الموت، كما تصح وصية السفيه لأن الحجر عليه لحق نفسه، والوصية لا تنفذ إلا بعد الموت.

قال العلماء: إنما منعت تصرفات السفيه؛ صونا لماله على مصالحه؛ لئلا يضيع ماله بالتصرفات الردية، فصون ماله على مصالحه هو سبب رد تصرفاته، وتنفذ وصاياه عند الموت، صونا لماله على مصالحه، فإنا لو رددنا وصاياه لأخذ ماله وارثه، ولم يحصل له من ماله مصلحة، فصون ماله على مصالحه اقتضى رد تصرفاته حال الحياة، وتنفيذ تصرفاته عند الممات، فقد ناسب الوصف الواحد للضدين المتنافيين، وترتبا عليه في الشريعة، وهذا هو جمع الفرق أيضا؛ لأنه جمع


(١) التوضيح: ج ٦، ص: ٢٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>