قيل: والفرق بين صاحب الوثيقة أنه مصدق، ويبين المرتهن أنه لا يصدق، لأن الوثيقة قد تسقط ولا يجتهد في حفظها بخلاف الرهن، وخروج الرهن من يد المرتهن يدل على الدفع، وأيضا أن صاحب الوثيقة أنكر دفعها والمرتهن أقر بدفع الرهن، ولو أنكر الدفع لصدق كصاحب الوثيقة، ولو أقر صاحب الوثيقة بدفعها لم يصدق كالمرتهن. انتهى.
قوله:(كوثيقة زعم ربها سقوطها) لو قال كوثيقة ممحوة زعم ربها أنه محاها لظنه قضاء ما فيها. انتهى.
قال ابن غازي: المتبادر إلى الذهن أنه مناقض لما فوقه؛ ولعلك تلتمس له مخرجا يساعد المنصوص ويزيل التناقض.
نعم لو شبه مسألة الرهن بوثيقة ممحوة زعم ربها أنه إنما محاها لظن القضاء، لكان ذلك حسنا، فقد وقع في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس: سئل عن رجل قام بذكر حق له ممحو على رجل، فطلب منه ما فيه وأقام عليه البينة بما فيه، فالدعى الغريم أنه قضاه إياه ومحاه عنه، فهل يلزمه الحق أو ما ترى؟
فقال بن القاسم يلزمه الحق إذا ثبتت البينة ويحلف بالله ما قضاه ولا محاه عنه. وعن رجل قام بذكر حق ممحو على رجل، وأقر صاحب الحق أنه محاه، وظن أنه قد قضاه وله بينة على ما فيه، وقال الغريم قد قضيته وما محاه إلا عن قبض فما ترى؟ فقال ابن القاسم: يحلف الغريم بالله لقد قضاه ولاشيء عليه، وهذه مخالفة للأولى؛ لأن هذا أقر له بأنه محاه، قال ابن رشد الفرق بين المسألتين بين على ما قاله، ولا اختلاف في المسألة الأولى، وأما الثانية فيتخرج فيها بالمعنى اختلاف حسب ما ذكرته أول رسم من سماع ابن القاسم. انتهى من ابن غازي (١).
ذكر المتيطي وغيره: إذا وجد في ذكر الحق محوا أو بشر البشر: العسر. غير متعذر عنه، فإن كان ذلك لا يخل شرطا ولا قيدا في الرسم لم يضر، وإن أبطل قيدا