قال صاحب كتاب الاختصار والتقريب في ذكر رجال الموطأ: وهذه الاستعاذة تكون من اغتمام الشياطين عدم الذكر في ذلك الموضع إذ بذكر الله سبحانه يطرد الشيطان فألجأ ﷺ إلى الاستعاذة قبل ذلك عصمة بينه وبين الشيطان حتى يخرج وكان ﷺ قد عصم من الشيطان بشرط الاستعاذة. انتهى (١).
وقيل: إن الشياطين تتضاخم عند كشف العورة للبراز، فإذا ذكر الله هربت.
قوله:(فإن فات ففيه إن لم يعد) أي فإن فات ذكر الذكر المذكور قبله، فإنه يذكره في موضع قضاء الحاجة، إن لم يكن معدا لها، كالمرحاض ونحوه، والحال أنه لم يشرع في قضاء الحاجة، وأما إن كان الموضع معدا لذلك أولا ولكن قد شرع في قضاء الحاجة فلا يذكره فيه لأن الموضع نجس، وورد النهي عن حمد العاطس وهو يبول، فقال ابن رشد: ذكر الله يصعد إلى السماء فلا يتعلق به من دناءة المحل شيء. قال: فلا ينبغي أن يمتنع من ذكر الله على كل حال إلا بنص ليس فيه احتمال. انتهى من العبدري (٢).
قوله:(وسكوت إلا لمهم) أي وندب لقاضي الحاجة سكوت عند قضاء الحاجة، إلا أن ينابه أمر مهم، كإنقاذ نفس أو مال، فلا يرد السلام على من سلم عليه، ولا يشمت عاطسا، ولا يحكى أذانا ولا يحمد إن عطس.
قوله:(وبالفضاء تستر) أي وندب لمريد قضاء الحاجة في الفضاء، تستر خلف ساتر من شجر أو حجر عن أعين الناس، (و) كذلك يندب له فيه (بعد) عن سمع أصوات، وشم رائحة، ولا يبول قائما.
قوله:(واتقاء جحر وريح) أي ومما يندب له حين يريد قضاء حاجته اتقاء قضائها في جحر أو مهوات لئلا يخرج منه ما يؤذيه ولأنها مساكن الجن وينبغي أن يبول دونها ويجري إليها البول، وكذلك يندب له اتقاء مقابلة الريح خيفة رده النجاسة عليه.
قوله:(ومورد وطريق، وشط، وظل، وصلب) إلى آخره أي ومما يندب لمريد قضاء
= الحديث: ٣٧٥. (١) الاختصار والتقريب في ذكر رجال الموطأ لم أطلع عليه بعد ولا على ترجمة مؤلفه. (٢) التاج والإكليل للمواق وهو بهامش الحطاب: ج ١، ص: ٢٨٦.