قال ابن رشد في آخر كتاب السلطان: الذي جرى به العمل أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن حتى يثبت عنده الدين والرهن، وملك الرهن له، ويحلفه مع ذلك أنه ما وهبه دينه، ولا قبضه، ولا أحال به ولا استحال به، وأنه لباق عليه إلى حين قيامه. انتهى من ابن فرحون (١).
قوله:(وصح بتوكيل مكاتب الراهن في حوزه، وكذا أخوه على الأصح) أي وصح الرهن بتوكيل مكاتب الراهن في حوز الرهن لأن المكاتب صار أجنبيا. وكذلك يصح الرهن بتوكيل أخي الراهن في الحوز على القول الأصح انظر حكى الشيخ الخلاف في الأخ ولم يذكره في المكاتب مع أن المكتاب قد يعجز.
قوله:(لا محجوره ورقيقه) أي فلا يصح توكيل محجور الراهن في حوز الرهن كولده السفيه أو الصغير أو زوجته أو رقيقه وإن كان مأذونا له في التجارة.
قوله:(والقول لطالب تحويزه لأمين) أي وإن تنازع الراهن والمرتهن في وضع الرهن عند أمين فإن القول قول طالب التحويز، فإن كان المرتهن هو طالب التحويز فالقول قوله لأنه يقول أخاف أن يتلف الرهن فيلزمني أو أخائف التعب في حفظه، فإن كان الراهن هو الطالب للتحويز فالقول قوله، لأنه يقول أخاف أن يتلفه المرتهن. والتحويز أمر الراهن للمرتهن بجواز الرهن، والشاذ عدم اشتراط التحويز كالمشهور في الهبة الفرق قوة بقاء ملك الراهن.
قوله:(وفي تعيينه نظر الحاكم) أي وإن اتفقا على كونه بيد أمين وتنازعا في تعيين الأمين نظر الحاكم فيمضي قول أصوبهما وإن تساويا أقرع.
قوله:(وإن سلمه دون إذنهما، فإن سلمه للمرتهن ضمن قيمته، وللراهن ضمنها أو الثمن) أي وإن جعلاه في يد أمين فأسلمه لأحدهما بغير إذن الآخر ضمن قيمة الرهن للراهن إن أسلمه للمرتهن لأنه تعدى به على شيئه وهذا إذا كان قبل أجل الدين وأما عند حلول الأجل أو بعده فإنهما يتقاصان القيمة والدين فمن بقي له شيء فليرجع به وإن أسلمه للراهن ضمن القيمة أو المثمن الأقل منهما لأن القيمة إن كانت أقل هي التي أتلفها وإن كان الدين أقل فإنه لا يسأل غيره والشيء قد رجع إلى مالكه.
قوله: أو الثمن أطلق الثمن على الدين.
قوله: ضمن قيمته هذا إذا فات وأما إذا لم يفت فإنه يرده بعينه.
(١) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٢٨.