للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحيوان قولان أي وفي مجرد الطول فقط. والقول بأنه مفيت مذهب المدونة، والقول الآخر ذكره ابن شاس. وعلى المشهور فذكر فيها في الفوت أن مرور الشهر فوت، وذكر في السلم أن الشهر والشهرين لا يكون فوتا، وحمله اللخمي على الخلاف، وروى المازري أنه ليس بخلاف وإنما هو اختلاف في شهادة (١). فمذهب المدونة أن الشهر في الحيوان مظنة التغير من غير اختلاف، ويظهر ذلك بنصها.

ففي العيوب قلت: أرأيت إن اشتريت جارية ببيع فاسد، فكاتبتها وجعلت كتابتها نجوما كل شهر، فعجزت من أول نجم، ولم تتغير بزيادة سوق ولا بنقصانه، ولا زيادة بدن، ولا تغير بدن، ثم رجعت إلي رقيقا، فأردت ردها أيكون ذلك لي أم تراه فوتا في قول مالك قال: قال مالك: الحيوان لا يثبت في الأيام اليسيرة على حال واحدة ورآه مالك فوتا، فالشهر أبين عند مالك أنه فوت في البدن وإن لم تتغير الأسواق، فمذهب المدونة أن الشهر بل ما دونه يفيت الحيوان في البيع الفاسد من غير اختلاف.

قوله: (وبنقل عرض ومثلي لبلد) أي ومما يفيت المبيع بيعا فاسدا، إذا كان عرضا أو مثليا نقله إلى بلد آخر (بكلفة) أي بمشقة للنقل لا كلفة فيه ومن ثم لم يفت الحيوان بالنقل لأنه لا كلفة في نقله، إلا في كخوف كمكسر، أو بعد مسافة، فينبغي أن يفوت به كالعرض والمثلي.

قوله: (وبالوطء) أي ومما يفيت المبيع بيعا فاسدا، الوطء بكرا كانت أو ثيبا، ويصدق إن ادعاه وإن أنكره، فإن صدقه البائع فلا كلام، وإن لم يصدقه صدق المبتاع في الوخش دون العلية.

قوله: (وبتغير ذات غير مثلي) مفهومه أن المثلي لا يفوت بتغير الذات، لأن مثله يقوم مقامه.

قوله: (وخروج عن يد) أي ويفيت المبيع بيعا فاسدا بخروجه عن يد مبتاعه ببيع، أو هبة، أو صدقة وغير ذلك، (و) كذلك يفوت بسبب (تعلق حق) فيه، وذلك (كرهنه، وإجارته) أو إعارته.

قوله: (وأرض ببئر، وعين، وغرس، وبناء عظيمي المؤونة) أي وتفوت الأرض المبيعة بيعا فاسدا بحفر بئر فيها، أو إجراء عين، لأن الغالب فيهما كثير العمل فيهما،


(١) التوضيح للشيخ خليل: ج ٥، ص: ٥١٠. ٥١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>