للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغاصب (قيمته)، يجوز صرف تلك القيمة، لأنها دين حل، وهو المراد بقوله: (فكالدين) والمستأجر والمعار لا يكونان إلا مسوغان، وهو من باب صرف الكلام لما يصلح له.

قوله: (وبتصديق فيه، كمبادلة ربويين، ومقرض ومبيع لأجل، ورأس مال سلم، ومعجل قبل أجله) إلى آخر النظائر أي وهذه المسائل يمنع فيها التصديق أي وحرم التصديق في الصرف في العدد أو الوزن أو الجودة خيفة ترقب الحل، فإن وقع ونزل فلا يفسخ، كما يمنع التصديق في مبادلة ربويين خيفة وجد النقص لأنه يؤدي إلى التأخير بين الطعامين، وكذلك يمنع التصديق في القرض خيفة وجود النقص فيسكت فيكون هدية المديان، فإن وقع ونزل هل يفسخ أم لا؟ وكذلك يمنع التصديق في مبيع بأجل ورأس مال سلم، ومعجل قبل أجله وهذا كالقرض. انتهى.

قوله: (وبيع وصرف) أي وحرم بيع وصرف في صفقة واحدة، لأن البيع يجوز فيه الخيار والصرف لا يجوز فيه، والتوقع حل الصرف لترقب عيب في المبيع أجازه أشهب. انتهى.

وأنشد بعضهم على هذا فقال: (١)

عقود منعناها مع البيع ستة … ويجمعها في اللفظ جص مشنق

فجعل وصرف والمساقاة شركة … نكاح قراض منع هذا محقق

فالجيم للجعالة، والصاد للصرف، والميم للمساقاة، والشين للشركة، والنون للنكاح، والقاف للقراض.

قوله: (وبيع وصرف إلا أن يكون الجميع دينارا) أي حرم بيع وصرف في صفقة، إلا أن يكون البيع والصرف في الدينار الواحد فيجوز، كما إذا دفع دينارا واحدا وأخذ في بعضه دراهم وفي بعضه الآخر غيرها.

قوله: (أو يجتمعا فيه) أي وكذلك إذا اجتمع البيع والصرف في دينار واحد، مثاله أن يدفع عشرة دنانير ويأخذ مائة وتسعين درهما وسلعة بالمائة وثمانين درهما


(١) ذكرها التسولي في البهجة في شرح التحفة المؤلف: أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي:
ج ٢، ص: ١٤ دون ذكر لقائلها. دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤١٨ هـ. - ١٩٩٨ م الطبعة: الأولى تحقيق: ضبطه وصححه: محمد عبد القادر شاهين.

<<  <  ج: ص:  >  >>