بَرَاءَتِي لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلا غَيَّرْتُمُوهُ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَينَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللهُ بِدِينِهَا فَلَمْ تَقُلْ إِلا خَيرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ حَسَّانُ وَمِسْطَحٌ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ. قَالتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لا يَنْفَعَ مِسْطَحًا (١) بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ} يَعْنِي مِسْطَحًا إِلَى قَوْلِهِ: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، قَال أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهِ يَا رَبَّنَا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ (٢). لم يذكر البخاري قول (٣) ابْنِ المُبَارك فِي هَذِه الآية: هَذِهِ أَرْجَى آية فِي كِتَابِ اللهِ. وذَكَرَ الحديث فِي غير مَوضع من كِتابه، وقد أسند ذكر حسان وقول عائشة في صفوان: مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى، إلى آخره. وفي بعض طرقه: قَال عُرْوَةُ: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي نَاسٍ آخَرِينَ لا عِلْمَ لِي بِهِمْ، غَيرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ كَمَا قَال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَال (٤) فِي طَرِيقٍ أُخْرَى: قَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ. ولم يقل مسلم: قَبْلَ ذَلِكَ.
٤٨٠٥ - (٤) وخرَّج البخاري أَيضًا، عَنْ أُمِّ رُومَانَ، وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالتْ: بَينَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ، إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالتْ: فَعَلَ اللهُ بِفُلانٍ
(١) في (ك): "مسطح".(٢) انظر الحديث رقم (١) في هذا الباب.(٣) في (أ): "في قول".(٤) قوله: "قال" ليس في (أ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute