عَشْرَ آيَاتٍ (١)، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي (٢). قَالتْ: فَقَال أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللهِ لا أُنْفِقُ عَلَيهِ شَيئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَال لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا يَأْتَلِ (٣) أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} إِلَى قَوْلِهِ {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٤) -قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ.- فَقَال أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيهِ، وَقَال: لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَ زَينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَمْرِي مَا عَلِمْتِ أَوْ مَا رَأَيتِ؟ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيرًا. قَالتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ هِيَ الَّتِي تُسَامِينِي (٥) مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا (٦)، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ (٧). وَفِي رِوَايَةٍ: احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، بَدَل: اجْتَهَلَتْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ (٨) أخرى: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ قَال:
(١) سورة النور الآيات (١١ - ٢٠).(٢) في (ك): "ببراءتي".(٣) "ولا يأتل" أي: لا يحلفوا، والألية: اليمين.(٤) سورة النور، آية (٢٢).(٥) "تساميني" أي: تفاخرني وتضاهيني.(٦) "تحارب لها" أي: تتعصب لها، فتحكي ما يقوله أهل الإفك.(٧) مسلم (٤/ ٢١٢٩ - ٢١٣٧ رقم ٢٧٧٠)، البخاري (٥/ ٢١٨ رقم ٢٥٩٣)، وانظر (٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥).(٨) في (ك): "طريق".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute