خُلُقًا فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَذْهَبُ (١)، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا يَأَمُرَنِي (٢) بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَال: فَنَظرتُ إِلَيهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَال:(يَا أُنَيسُ ذَهَبْتَ حَيثُ أَمَرْتُكَ؟ ). قَال قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَال أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُهُ قَال لِشَيءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ لِشَيءٍ تَرَكْمُهُ هَلا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا (٣). وَفِي طَريِقٍ أُخْرَى: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. لم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ما تقدم منه في الحديث الذي قبله، وقد ذكر حسن خلقه - عليه السلام -.
٤٠٤٧ - (٧٠) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيئًا قَطُّ فَقَال لا (٤).
٤٠٤٨ - (٧١) وَعَنْ أَنَسٍ قَال: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الإِسْلامِ شَيئًا إِلا أَعْطَاهُ. قَال: فَجَاءَهُ رَجُلٌ (٥) فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ (٦)، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَال: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً مَنْ لا (٧) يَخْشَى الْفَاقَةَ (٨). لم يخرج البخاري هذا الحديث، أخرج حديث جابر الذي قبله.
٤٠٤٩ - (٧٢) ولمسلم. وَعَنْ أَنَسٍ أَيضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ فَأَعْطَاهُ إِيَاهُ (٩)، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَال: يَا قَوْمِ! أَسْلِمُوا؛
(١) يحمل قوله: "لا أذهب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه كان صبيًّا غير مكلف ولذا لم يؤدبه بل داعبه وأخذ بقفاه رفقًا به. (٢) في (أ): "يأمر أمري". (٣) مسلم (٤/ ١٨٠٥ رقم ٢٣١٠). (٤) مسلم (٤/ ١٨٠٥ رقم ٢٣١١)، البخاري (١٠/ ٤٥٥ رقم ٦٠٣٤). (٥) في (ك): "رجلًا". (٦) "غنمًا بين جبلين" أي: كثيرة كأنها تملأ بين جبلين. (٧) في (أ): "عطاء لا". (٨) مسلم (٤/ ١٨٠٦ رقم ٢٣١٢). (٩) قوله: "إياه" ليس في (أ).