فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ ). قَالُوا (١): عَامِرٌ. قَال (٢): (يَرْحَمُهُ اللهُ). فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. قَال: فأَتَينَا خَيبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا (٣) مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ (٤)، ثُمَّ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَتَحَهَا عَلَيهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيءٍ تُوقِدُونَ؟ ). قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال:(أَيُّ اللَّحْمِ؟ ). قَالُوا: لَحْمُ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا). فَقَال رَجُلٌ: أَوْ يُهْرِيقُوهَا (٥) وَيَغْسِلُونَهَا، قَال:(أَوْ ذَاكَ). فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ فَرَجَعَ ذُبَابُ سَيفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَال سَلَمَةُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي: فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَاكِتًا (٦) قَال: (مَا لَكَ يَا سَلَمَةَ؟ ). قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا أُحْبِطَ عَمَلُهُ. قَال:(مَنْ قَالهُ؟ ). قُلْتُ: فُلانٌ وَفُلانٌ وَأُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ الأَنْصَارِيُّ. فَقَال:(كَذَبَ مَنْ قَالهُ (٧)، إِنَّ لَهُ لأَجْرَينِ -وَجَمَعَ بَينَ إِصْبَعَينِ- إِنهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَربِيٌّ مَشَى فِيهَا مِثْلَهُ) (٨). وفي بعض طرق البخاري:(إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيهِ). وخرَّجه في "غزوة خيبر" قال فيه: قَال سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي قَال:(مَا لَكَ؟ ). وذكر الحديث.
(١) في (ك): "فقالوا". (٢) في (ك): "فقال". (٣) في (أ): "أصبنا". (٤) "مخمصة" أي: جوع. (٥) في (أ): "تَهريقوها"، وفي (ك): "أيهريقوها"، والمثبت من "صحيح مسلم". (٦) في (أ): "شاكيًا". (٧) في (أ): "قال". (٨) مسلم (٣/ ١٤٢٧ - ١٤٣٩ رقم ١٨٠٢)، البخاري (٥/ ١٢١ رقم ٢٤٧٧)، وانظر (٤١٩٦, ٥٤٩٧, ٦١٤٨, ٦٣٣١, ٦٨٩١).