قَبْلَهَا أَمْ لا؟ قَال: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَكُمْ (١) أَمْوَال بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللهِ مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيكُمْ وَلا أَخَذَهَا دُونَكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَتَه سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ، ثُمَّ قَال: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ (٢) الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ نَشَدَ عَلِيًّا وَعَبَّاسًا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ (٣) بهِ الْقَوْمَ: أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَال: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا! فَقَال أَبُو بَكْرٍ: قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (مَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ). فَرَأَيتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارًّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَرَأَيتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا خَائِنًا غَادِرًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوَلِيتُهَا، ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَقُلْتُمَا (٤): ادْفَعْهَا إِلَينَا. فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتمَا دَفَعْتُهَا إِلَيكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (٥) فَأَخَذْتُمَاهَا (٦) بِذَلِكَ، قَال: أَكَذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ. قَال: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِيَ بَينَكُمَا، وَلا وَاللهِ لا أَقْضِي بَينَكُمَا بِغَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ (٧). وفي لفظ آخر: فَكَانَ (٨) يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ
(١) قوله: "بينكم" ليس في (ك). (٢) "أنشدكم بالله" أي: أسألكم بالله. (٣) في (ك): "أنشد". (٤) في (أ): "نقلتم". (٥) في (ك): "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل فيها". (٦) في (أ): "فأخذتها". (٧) انظر الحديث رقم (٣) في هذا الباب. (٨) في (أ): "وكان".