الله تَعَالى لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا) (١). لم يخرج البُخَارِيّ هذا الحديث، إلَّا ذكر التخيير فإنَّه أخرجه عن عائشة وغيرها.
٢٤٥٠ - (٨) مسلم. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال: لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى (٢) وَيَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرْنَ بِالْحِجَابِ، قَال عُمَرُ فَقُلْتُ: لأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَال: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ أَقَدْ (٣) بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالتْ: مَا لِي وَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَيكَ بِعَيبَتِكَ (٤). قَال: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَقُلْتُ لَهَا: يَا حَفْصَةُ أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يُحِبُّكِ، وَلَوْلا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ، فَقُلْتُ لَهَا (٥): أَينَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالتْ: هُوَ في خِزَانَتِهِ في الْمَشْرُبَةِ (٦). فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلامِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفةِ الْمَشْرُبَةِ مُدَلٍّ (٧) رِجْلَيهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ، وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَنْحَدِرُ، فَنَادَيتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَظرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيئًا، ثُمَّ رَفَعْتُ صَوْتِي فَقُلْتُ:
(١) مسلم (٢/ ١١٠٤ - ١١٠٥ رقم ١٤٧٨). (٢) "ينكتون بالحصى" أي: يضربون الأرض. (٣) في (ج): "قد". (٤) "بعيبتك" المراد: عليك بوعظ ابنتك حفصة. قال أهل اللغة: العيبة في كلام العرب: وعاء يجعل الإنسان فيه أفضل ثيابه ونفيس متاعه. (٥) قوله: "لها" ليس في (أ). (٦) "المشربة": الغرفة. (٧) في الأصول: "مدلي"، والمثبت من "صحيح مسلم".