الحَسَنُ بنُ سعيدٍ المَوصِلِىُّ، حدثنا المُعَلَّى بنُ مَهدِيٍّ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن عُمَرَ بنِ أبي سلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما شَهِدتُ حِلفًا إلَّا حِلفَ قُرَيش مِن حِلفِ المُطَيّبينَ، وما أحب أن لِى به حُمْرَ النَّعَمِ وأنى كُنتُ نَقَضتُه". والمُطَيِّبونَ: هاشِمٌ وأُمَيةُ وزُهرَة ومَخزوم (١).
قال الشَّيخُ: لا أدرِى هذا التَّفسيرُ مِن قَولِ أبي هريرةَ أو مَن دونه. قال الشَّيخُ: وبَلَغَنِى أنه إنَّما قيلَ حِلف المُطَيِّبينَ لأنَّهُم غَمَسوا أيديَهُم في طيبٍ يَومَ تَحالَفوا وتَصافَقوا بأيمانِهِم، وذَلِكَ حينَ وقَعَ التَّنازُعُ بَينَ بَنِى عبدِ مَناف وبَنِى عبدِ الدَّارِ؛ فيما كان بأيديهِم مِنَ السِّقايَةِ والحِجابَةِ والرِّفادَةِ واللِّواءِ والنَّدوَةِ، فكانَ بَنو أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى في جَماعَةٍ مِن قَبائلِ قُرَيشٍ تبَعًا لِبَنِى عبدِ منافٍ، فكانَ لَهُم بذَلِكَ شَرَفٌ وفَضيلَةٌ وصَنيعَةٌ في بَنِى عبدِ مَنافٍ، وقَد سَماهُم محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ، فقالَ: المُطَيِّبونَ (٢) مِن قَبائلِ قُرَيشٍ؛ بَنو عبدِ مناف هاشِمٌ والمُطلِبُ وعَبدُ شَمسٍ ونَوفَل، وبَنو زُهرَةَ، وبَنو أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى، وبَنو تَيمٍ، وبَنو الحارِثِ بنِ فِهرٍ خَمسُ قَبائلَ (٣).