ابن ناجي (٢): «الوضوء من خصائص هذه الأمة إكراما لها واعتذروا عن قوله ﷺ: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي»(٣) فإنه لم يصح، فإن سلمنا صحته فالخصوصية للأنبياء لا لأممهم، ولأن الفضيلة في الدار الآخرة إنما هي لهذه الأمة الغرة، والتحجيل لهم في الحشر دون سائر الأمم. انتهى (٤).
قوله:(فرائض الوضوء)، بدأ الشيخ بالفرائض وثنى بالسنن وثلث بالمندوبات
الأوكد فالأوكد الفرض والواجب بمعنى، وقيل الفرض ما أوجبته السنة والواجب
ما أوجب الكتاب.
قال القرافي في ذخيرته: الواجب له معنيان:
الأول: ما يأثم المكلف بتركه كالصلوات الخمس وهذا هو المعنى المشهور.
والثاني: ما يتوقف عليه الشيء وإن لم يأثم بتركه، كقولنا الوضوء واجب في صلاة التطوع ونحوه، مع أن المتطوع لو ترك ذلك التطوع لم يأثم، وإنما معناه أن الصلاة تتوقف صحتها على الطهارة والستارة ونحوهما. انتهى (٥).
فرائض الوضوء لفرض أو نفل (غسل) الوجه عرضا وهو (ما بين الأذنين) وهذا هو المشهور، وقيل: ما بين العذار إلى العذار وهو ظاهر الكتاب، (ومنابت شعر الرأس المعتاد، والذقن، وظاهر اللحية) حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس المعتاد والذقن وظاهر اللحية، وأحترز بالمعتاد من الأصلع والأغم، والذقن بكسر الذال المعجمة مجتمع اللحيين لغير الملتحي، وأما الملتحي الكث اللحية فإنه يغسل ظاهرها وإن طالت لأن ما اتصل إلى شيء له حكمه، وصفة غسله أن يصب الماء
(١) ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٤١. (٢) أبو الفضل وأبو القاسم قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني، الفقيه الزاهد، والقاضي العادل، أخذ عن ابن عرفة والبرزلي وغيرهما. وعنه أخذ حلولو وغيره. له شرح على الرسالة، وشرحان على المدونة. مات سنة: ٨٣٧ هـ أو ٨٣٨ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٥٢، الترجمة: ٩٠٦. وكفاية المحتاج: ج ٢، ص: ١٣، الترجمة: ٤٠٢. (٣) أخرجه البيهقي في الكبير -١ - كتاب الطهارة ٨٩ - باب فضل التكرار في الوضوء. الحديث: ٣٨٤ (٤) لم أطلع عليه في شرح الرسالة لابن ناجي وهذا مضمون ما في إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٤٦ (٥) الذخيرة لقرافي: ج ٩، ص: ١٠٨.