قوله:(إلا أن يستغني) الولد عن الرضاع ولو كان قبل تمام الحولين فإنه لا يحرم ما ارتضع، وارتضاع الكبير لا ينبت لحما ولا دما ولا تقع به الحرمة.
قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: الرضاع وصف موجب للتحريم وحكمته أنه يصير جزء المرأة الذي هو اللبن جزء الصبي الرضاع فناسب التحريم بذلك لمشابهته للنسب؛ لأن منيها وطمثها جزء الصبي فلما كان الرضاع كذلك قال العلماء: «الرضاع لحمة كلحمة النسب فالجزئية هي الحكمة والحكمة هي التي توجب كون الوصف علة معتبرة في الحكم. انتهى. (١).
قوله:(ولو فيهما ما حرمه النسب؛ إلا أم أخيك، وأختك، وأم ولد ولدك، وجدة ولدك، وأخت ولدك، وأم عمك وعمتك، وأم خالك وخالتك، فقد لا يحرمن من الرضاع) أي حصول لبن في جوف الرضيع بما ذكر محرم ما يحرمه النسب إلا ما استثني من قوله: إلا أم أخيك وأختك أي من الرضاعة فإنها لا تحرم عليك وأما أم أخيك في النسب إما أمك أو زوجة أبيك، وكذلك أم ولد ولدك من الرضاع فلا تحرم عليك وأما أم ولد ولدك في النسب إما ابنتك أو زوجة ابنك وكذلك جدة ولدك من الرضاعة فلا تحرم عليك وأما جدة ولدك من النسب إما أن تكون أمك أو أم زوجتك كلاهما حرام عليك وكذلك أخت ولدك من الرضاعة فإنها لا تحرم عليك وأما في النسب إما ابنتك أو بنت زوجتك وكذلك أم عمك أو عمتك من الرضاعة فلا تحرم عليك أما في النسب إما جدتك أم أبيك أو زوجة جدك وكذلك أم خالك وخالتك من الرضاع فلا تحرم أما في النسب إما أم أمك أو زوجة جدك تبع الشيخ في هذه الاستثناءات تقي الدين ابن دقيق العيد واعترضه ابن عرفة فقال: هؤلاء لم يدخلن أولا.
قوله:(وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن، ولصاحبه من وطئه لانقطاعه ولو بعد سنين) أي وقدر الطفل الرضيع خاصة دون أحد من أقاربه ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاع اللبن وإن بعد سنين وأما قبل الوطء فلا يكون له ولدا والمعتبر من وطء صاحب اللبن وطء الإنزال وإلا فلا يحرم كما لا يحرم المباشرة لأن الوطء الذي فيه الإنزال هو الذي يزيد اللبن.
قوله:(واشترك مع القديم، ولو بحرام لا يلحق به الولد) أي واشترك الوطء الثاني مع الأول فيكون الرضيع ولدا لهما ولو كان الوطء حراما لا يلحق به الولد كالزنا
(١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١٦٨ الفرق الثامن والتسعون