قال الإمام الفخر (١): لفظ الحمد معرفا لا يقال إلا في حق الله، لأنه يدل على التعظيم (٢)، ولا يجوز أن يقال: الحمد لزيد قاله سيبويه (٣).
قوله:(والشكر له) أي والشكر لله (على ما أولانا) أي ملكنا وخولنا (من الفضل) أي الزيادة، (والكرم) أي العطى من الهداية إلى الإيمان، والتوفيق: وهو خلق القدرة على الطاعة، وغير ذلك من سلامة الحواس والبدن قال بعضهم: النعم إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت. ويقال: لا زوال للنعمة إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت. ويقال: النعمة وحشية فاشكلوها بالشكر.
قوله:(لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه) أي لا أطيق ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه وثناؤه على نفسه هو قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١] لأنه لما علم عجز الخلق عن الثناء عليه أثنى هو على نفسه ومعنى النصيحة إفراغ الجهد في نصيح الثناء والأقوال والأعمال، والنصح يتبين بضده وهو الغش والتدليس، وستر العورة، وكتمان الحق. انتهى من الشعب لابن غالب.
قوله:(ونسأله اللطف والإعانة) أي أطلب من الله اللطف، وجلب المصالح، ودفع المفاسد.
وقوله: والإعانة هو عطف الخاص على العام، والإنسان يحتاج إلى الإعانة فيما لطف له به أي وأسأله اللطف (في جميع الأحوال).
قوله:(وحال حلول الإنسان في رمسه) هي من باب عطف الخاص على العام والرمس هو القبر وخصه بالذكر للاهتمام به لأنه إذا سلم منه سلم فيما بعده.
قوله:(والصلاة والسلام على) النبي (محمد)ﷺ(سيد العرب والعجم). جمع الشيخ
= تفسيره للآية: ١. (١) الإمام الفخر: محمد بن عمر بن الحسن التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي، أصله من طربستان ومولده في الري سنة: ٥٤٤ هـ ومات في القاهرة سنة: ٦٠٦ هـ. من مؤلفاته: مفاتيح الغيب والمحصول في علم الأصول وغيرهما. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٣١٣، ط: ١٩٩٢ م. (٢) الجواهر الحسان للثعالبي: ج ١، ص: ٤٦٦. (٣) سيبويه: عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشير، إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو، ولد سنة: ١٤٨ هـ ومات سنة: ١٨٠ هـ ولد في إحدى قرى شيراز، صنف كتابه المسمى: كتاب سيبويه في النحو الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٨١. وقوله: لا يجوز أن يقال الحمد انظر الجواهر الحسان للثعالبي: ج ١، ص: ٤٦٦.