للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عن أبي جعفر (١) قال: كان رسول الله إذا شرب الماء قال: «الحمد لله الذي سقانا عذبا فراتا برحمته ولم يجعله لي ملحا أجاجا بذنوبنا (٢)». انتهى.

فمن حمد الله مستحضرا معنى الحمد امتلأ ميزانه من الحسنات المعنى أنها لو كانت أجساما لملأته وسبحان الله والحمد لله ملء ثوابها مابين السماء والأرض، والمستعين بالله الكريم.

قال الشيخ بمنه وفضله: (يقول) العبد (الفقير)، أي المحتاج (المضطر)، والمضطر أخص من الفقير، إذ قد يكون فقيرا، ولا يكون مضطرا.

وقوله: (لرحمة ربه) أي الفقير المضطر إلى رحمة ربه، (المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى)، وهذا أخص مما قبله وانكساره تأسفه وحزنه على ما فاته من العمل والتقوى.

والتقوى لغة: قلة الكلام، والحاجز بين الشيئين، وفي الاصطلاح: امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وقال الشيخ ذلك هضما لنفسه، وعمله وتقواه، ودينه مشهور، وهو من أهل المكاشفة حكي أنه مر بشواء يبيع الميتة، فزجره عن ذلك، فتاب الشواء على يديه حمدالله من رضي بدون قدره رفعه الله فوق قدره. الخاطر: ما يضمر في نفس العبد، والعبد: هو الإنسان حرا كان أو عبدا، (خليل بن إسحاق بن موسى المالكي)، ومن قال ابن يعقوب فقد غلط، المعروف بابن الجندي، توفي عشية يوم الخميس، ثالث عشر من ربيع الأول، ودفن يوم الجمعة، الرابع عشر، وصلى عليه ولي الدين البلوي (٣).

ودفن مع شيخه (٤) المنوفي (٥)، بعد صلاة الجمعة، سنة ست وسبعين وسبع


(١) أبو جعفر محمد بن على بن الحسن بن علي بن أبي طالب ولد سنة: ٥٦ هـ وروى عن الحسن والحسين وابن عباس وغيرهم ، وحدث عنه عطاء بن أبي رباح وغيره وعرف بالباقر. مات ١١٤ هـ وقيل: ١١٧ هـ، ج ٧، ص: ٤٥٢، الترجمة: ١٥٨.
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: ج ٨، ص: ١٣٧. وفيض القدير شرح الجامع الصغير. تأليف: عبد الرؤوف المناوي: ج ٥، ص: ١٤٤، ط ١: ١٣٥٦. المكتبة التجارية الكبرى مصر.
(٣) ولي الدين البلوي لم أطلع على ترجمته بعد.
(٤) أبو محمد عبد الله المنوفي
(٥) المنوفي: أبو محمد عبد الله بن محمد المنوفي المالكي الإمام الفقيه، أخذ عن الزواوي وابن الحاج صاحب المدخل وغيرهما. وأخذ عنه خليل ابن إسحاق وغيره. كان مولده سنة: ٦٨٦ هـ =

<<  <  ج: ص:  >  >>