قال في النكت (١): لأنا إنما نبيح للمسافر في البر الجمع من أجل جد السير وخوف فوات أمر وهذا غير موجود في المسافر بالريح. انتهى (٢).
وشرط في التهذيب أن يجد به السير وأن يخاف فوات أمر مهم وأما الرسالة اشترط جد السير فقط فقال: وإذا جد السير بالمسافر (٣) وزاد بعضهم على التهذيب فقال: وفوات أمر مهم والأول الذي اقتصر عليه الشيخ هو المشهور.
قوله:(وفيها شرط الجد: لإدراك أمر) أتى بهذا استشكالا.
قوله:(بمنهل زالت به، ونوى النزول بعد الغروب) أي ورخص الجمع للمسافر في الظهرين في منهل وهو المنزل سماه منهلا، لأن عادة الناس أن لا ينزلوا إلا في المنهل عند الماء فيجمع فيه الظهرين إذا زالت الشمس وهو فيه والحال أن نيته النزول بعد غروب الشمس.
قوله:(وقبل الإصفرار أخر العصر) أي وإن نوى النزول قبل دخول الاصفرار صلى الظهر بالمنهل ويؤخر العصر حتى ينزل قبل الاصفرار لأن كلا منهما يصليها في وقتها المختار.
قوله:(وبعده خير فيها) أي وإن نوى النزول بعد دخول الاصفرار فإنه يخير في إيقاع العصر بعد الظهر في المنهل وإيقاعها بعد نزوله لأن عصره لابد على كل حال أنها تقع في وقت الضروري.
قال بعضهم: تأخيرها لا يستلزم إيقاعها بوقت مكروه وتقديمها قبل الوقت رخصة إذ الأصل عدم الجواز لولا السنة.
قوله:(وإن زالت راكبا أخرهما؛ إن نوى الإصفرار) أي وإن زالت الشمس في حال كونه راكبا أخرهما إن نوى النزول عند دخول الاصفرار فيجمعهما حينئذ.
قوله:(أو قبله) مستغنى عنه لأنه لما كان يؤخرهما إلى عند دخول الاصفرار
(١) النكت والفروق لمسائل المدونة تأليف: أبي محمد عبد الحق بن محمد بن هارون الصقلي. المملكة العربية السعودية جامعة أم القرى كلية الشريعة قسم الدراسات العليا الشرعية. رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه والأصول. تحقيق: أحمد بن إبراهيم. إشراف: د. محمد العمروسي عبد القادر. (٢) النكت والفروق لعبد الحق بن هارون: ص: ٢١١ الرقم: ٧٢ (٣) متن الرسالة لابن أبي زيد (١٢) - باب جامع في الصلاة: ص: ٣٧.