الشمال الشرقي من مدينة شنقيط وحوالي مائة وثمانين كلم من مدينة أطار عاصمة ولاية آدرار حاليا وقد اختار الحجاج عين المكان حسب الرواية المتواترة بعد استخارة قاموا بها ودفن ثلاثة ألواح في كل من أطار وشنقيط ووادان ثم توجهوا إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج وبعد عودتهم عام ٥٣٦ هـ وجدوا اللوح المدفون في شنقيط قد غطته الرمال والذي في أطار قد جرفته السيول واللذي في ودان ثابت في مكانه فباركوا موضع وادان وشرعوا في تأسيس المدينة والمآخات بين سكان القرى المتنافرة والمتناثرة في المنطقة.
وتقول بعض الروايات أن قدوم الحاج عثمان والحاج يعقوب الأول إلى وادان كان سنة: ٥١٠ هـ وأنهما التقيا بالحاج اعل ورافقهم في حجهم وعادوا إلى المنطقة سنة: ٥١٤ هـ في نفس الوقت الذي يرى فيه البعض أن عبد الرحمن الصائم هو الذي قدم مع الحاج عثمان والشريف عبد المؤمن من أغمات إلى وادان وأنهم التقوا بالحاج اعل مؤخرا في وادان (١).
قال العلامة الطالب احمد بن اطوير الجنة في رحلته ومن أغرب غرائب الزمان ما أخبرنا به خواص طرابلس، وعلماؤها، وأئمة جوامعها، وعوامها عن وادان؛ وهو أنهم لم يزالوا يسمعون، خلفا عن سلف قديما وحديثا:«العلم واداني والتمر فزاني والعبد سوداني»(٢).
ولهم في ذلك عبارة أخرى «ما العلم إلا واداني وما التمر إلا فزاني، وما العبد إلا سوداني فتأملت في قلبي من أين طار علم وادان إلى طرابلس، مع بعد الشقة جدا، ففهمت أن سبب في ذلك أن وادان في زمن قديم، العلم فيها كثير جدا، والعلماء فيها كثيرون جدا، حتى إنك لتجد أربعين دارا متوالية، كل واحدة فيها عالم، فكيف بعالمين، أو الثلاثة بينهما دار وداران، ونحو ذلك، ومن أجل ذلك أصل اشتقاق وادان تثنية واد من العلم وواد من النخيل.
(١) تاريخ ابن طوير الجنة تأليف الطالب احمد بن اطوير الجنة الحاجي الوداني. تحقيق: سيد احمد بن احمد سالم ص: ٤٣ - ٤٤. مطبعة المعارف الجديدة الرباط وتحقيق رسالة المختار بن ابلول حول إد والحاج إعداد الطالبة فطمة بنت أو إشراف الأستاذ الناتي بن الحسن. السنة الجامعية: ٩٧ - ١٩٩٨ م. لجنة النقاش الأستاذ محمد المختار بن السعد والأستاذ حماه الله بن السالم. (٢) يبدو أن المقصود في المقولة الليبية هو: «ودان» الليبي وليست وادان الموريتاني