قراض المثل، وهو من القراض الفاسد، كما إذا قال له: خذ هذا المال قراضا ولك فيه شرك، أو جزء مبهم، أو لأجل القراض إلى سنة مثلا، وهو فاسد إذ ليس من سنة القراض التأجيل، والجهالة شرط في القراض، والجعالة والمغارسة، فلا يجوز إلى أجل، لأن المطلوب قد لا يحصل في ذلك الأجل، فاقتضت مصلحة هذه العقود أن يكون الأجل مجهولا، ولذلك لا يجوز أن يحدد لخياطة الثوب ونحوه من الإجارات يوما معلوما لأنه يوجب الغرر، وتفوت المصلحة، بل المصلحة تقتضي بقاء الأجل مجهولا. انتهى من أنوار البروق للقرافي (١).
وكذلك لا يجوز أن يقول له لا تعمل فيه إلا بعد سنة، وكذلك إذا ضمن العامل مال القراض إذا تلف فلا يجوز، فإن وقع ونزل فلا يعامل قراض المثل في الربح، وكذلك إن قال له: اشتر سلعة فلان ثم بعها واتجر في ثمنها فلا يجوز، لأنه تضييق على العامل، وكذلك لا يجوز أن يشترط على العامل أن لا يشتري إلا بالدين، أو يشترط عليه ألا يشتري إلا ما يقل وجوده، وهذه الفروع السبعة قراض فاسد، فإن لم يعثر عليه إلا بعد العمل فلا يفسخ، إذ لو فسخ لبطل ما عمل، بخلاف الفاسد الذي ليس فيه إلا أجر المثل، فإنه يفسخ متى يعثر عليه، لأنه إذا فسخ كان له أجر ما عمل في الذمة فافترقا.
قوله:(كاختلافهما في الربح) هذا الفرع الثامن القراض فيه صحيح، وإنما تخالفا في قدر الربح (وادعيا ما لا يشبه) فإنهما يردان إلى قراض المثل إن حلفا، وأما إن ادعى أحدهما الأشبه فسيأتي في آخر الباب.
قوله:(وفيما فسد غيره أجرة مثله في الذمة) أي وفيما فسد من القراض بغير المذكور أجرة المثل في الذمة لا غير ولو خسر المال.
قوله:(كاشتراط يده أو مراجعته أو أمينا عليه) إلى آخره أمثلة للقراض الفاسد الذي فيه أجرة المثل أي كاشتراط رب المال يده مع العامل فلا يجوز، لأن من شرط القراض أن يكون المال مسلما للعامل، وكذلك لا يجوز أن يشترط على العامل مراجعته أي مؤامرته في الأمر، وكذلك إن عمل أمينا على العامل، فإن ذلك كله تضييق وليس من سنة القراض.
قوله:(بخلاف غلام غير عين بنصيب له) أي فإنه يجوز أن يعمل مع العامل غلام
(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٢، ص: ٢٠٦. الفرق الثمانون.