بالمكاره، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ويعلم الصبرين﴾ [آل عمران: ١٤٢] أي الصابرين على آلام المجاهدات، فمن هذه القاعدة النكاح لما شرف قدره بكونه سبب الاعفاف، ومن أعظم مغايظ الشيطان، ووسيلة لتكثير العباد، وحاسما لموارد الفساد، شدد الشرع فيه، فاشترط الصداق والبينة والولي، بخلاف البيع والنقدان لما عظم خطرهما، بكونهما مناط الأعراض ورؤوس الأموال وقيم المتلفات، ونظام العالم، شدد الشرع فيهما، بحيث لا يباع واحد بأكثر منه ولا بنسيئة بخلاف العروض، وكذلك الطعام لما كان لجنس الحيوان وبه قوام بنية الإنسان، والمعونة على العبادة، وأسباب السيادة والسعادة، شدد الشرع فيه بحيث لا يباع قبل قبضه فعلى هاتين القاعدتين تخرج أكثر مسائل المقاصة في الديون. انتهى (١).
قوله: وحرم في نقد أي يحرم في نقد وهو الذهب والفضة، كان مسوغا أو مسكوكا أو تبرا ربا فضل أي بزيادة من جنس واحد، وكذلك يحرم فيه ربا نساء كانا من جنس واحد أو من جنسين، واختلف في الربا المنهي عنه في الكتاب العزيز في قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا﴾ [البقرة: ٢٧٨] قيل: هو ربا الجاهلية، إما أن يقضي له أو يربي له، وقيل: الربا هو كل بيع فاسد، وقيل: الربا هو التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل.
وقيل: النهي عن الربا تعبد لم تظهر لنا علته، وقيل معلل. انتهى.
فاشترط في النقديين المساواة والتناجز على التعليل هل العلة الثمنية؟ وعليه الربا يدخل فيه كل ما يكون ثمنا وإن لم يكن غالبا كالودع في بلاد تنبكت ونحوها، أو العلة لغلبة الثمنية، كالنقدين فلا يكون ربا فضل ونساء في غيرهما، وقال في المدونة: ولو جرت الجلود بين الناس مجرى العين المسكوك لكرهت بيعها بالذهب أو الفضة نظرة (٢).
قوله: وطعام يعني طعاما ربويا فيحرم فيه ربى فضل من جنس واحد وربي نساء من جنسين.
قوله:(لا دينار ودرهم أو غيره بمثلهما) أي فلأجل طلب المماثلة لا يجوز بيع دينار ودرهم وغيره مثليا كان أو غيره بمثلهما، وهو دينار ودرهم أو غيره، خشية أن
(١) الذخيرة للقرافي: ج ٥، ص: ٢٩٨. (٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٢.