وفي شروح الأسماء (١): أي خالق (٢) الأقوات وموصلها إلى الأبدان وهي الأطعمة، وإلى القلوب وهي المعرفة، فيكون بمعنى الرزاق إلا أنه أخص منه، إذ الرزق يتناول القوت وغير القوت.
والقوت ما يكتفي به في قوام البدن. وإما أن يكون معناه المستولي على الشيء القادر عليه، والاستيلاء يتم بالقدرة والعلم، وعليه يدل قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)} (٣) أي: مطلقاً قادراً، فيكون معناه راجعاً إلى القدرة والعلم، فيكون على هذا المعنى وصفه بالمقيت أتم من وصفه بالقادر وحده وبالعالم وحده؛ لأنه دل على اجتماع المعنيين.
= ثم قال الطبري: "والصواب من هذه الأقوال قول من قال: معنى (المقيت): القدير". اهـ وممن قال من أهل اللغة: المقيت بمعنى القدير: أبو إسحاق الزجاج في "تفسير أسماء الله الحسنى" (ص ٤٨) - وله في قول آخر سيأتي -، وتلميذه أبو القاسم الزَّجَّاجي - المنسوب إليه - في "اشتقاق أسماء الله" (ص ١٣٦)، والفراء في "معاني القرآن" (١/ ٢٨٠). وممن قال: المقيت بمعنى الحفيظ: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" (٢/ ٨٥)، وهذا قول آخر له، ووافقه أبو جعفر النحاس في "معاني القرآن الكريم" (٢/ ١٤٧). وقال ابن العربي في "الكتاب الأسنى" كما في "النهج الأسمى" (١/ ٣٤٠): "وعلى القول بأنه القادر يكون من صفات الذات، وإن قلنا: إنه اسم الذي يعطي القوت؛ فهو اسم للوهاب والرزاق، ويكون من صفات الأفعال". اهـ (١) انظر: "اشتقاق أسماء الله" (ص ١٣٦ - ١٣٨)، "النهج الأسنى" (١/ ٢٣٧)، "شرح أسماء الله الحسنى" للرازي (ص ٢٧٠ - ٢٧٢). (٢) قاله الغزالي في "المقصد الأسنى" (ص ١١٣). (٣) سورة النساء: ٨٥.