[كتاب: التوبة]
هي الرجوع (١) من باب يتوب توبة إذا رجع ثم أريد بها الرجوع عن مخالفة أمر الله إلى موافقته مع الندامة على المخالفة.
وفي التعريفات: التوبة: الرجوع من مذموم الشرع إلى محموده، والتوبة النصوح توثيق العزم على أن لا يعود.
١ - عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَنِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ". فَقَالَ بِهِ هَكَذَا فَذَبَّهُ عَنْهُ, ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لله أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي أَرْضٍ دَوِيَّةٍ مَهْلكَةٌ مَعَهُ راحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ راحِلَتُهُ, فَطَلَبَهَا حَتَّى إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْجُوعُ والْعَطَشُ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِيْ كنْتُ فِيْهِ، فأَنَامُ حَتَّى أَمُوْتُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى ساعِدِه لِيَمُوتَ فاسْتَيْقَظَ فَإِذَا راحِلَتُهُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا زادَهُ وشَرَابُهُ، فَالله أَشَدُّ فَرَحَاً بِتَوْبَةِ الْعبد المُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ". أخرجه الشيخان (٢) والترمذي (٣). [صحيح]
وَزَادَ فِي رِوَايَة (٤) مُسْلِم ثُّمَّ قاَلَ: اللهمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ.
"الدَّوِيَّةُ (٥) " الصحراء التي لا نبات فيها.
(١) انظر: "فتح الباري" (١١/ ١٠٣ - ١٠٤).(٢) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٦٣٠٨) ومسلم رقم (٢٧٤٤).(٣) في "السنن" رقم (٢٤٩٨/ ٣٥٣٨).(٤) في صحيحه رقم (٤/ ٢٧٤٤).(٥) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٥٩٠)، "الفائق" للزمخشري (٢/ ٣٨٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.