قوله:"الحَسِيْب"(١) فسراه بالكافي، وزاد شراح الأسماء (٢): فهو حسب (٣) كل أحد وكافيه، وهو وصف لا يتصور حقيقة لغيره تعالى، فإن الكفاية يحتاج إليها المكفي لوجوده
(١) يوصف الله - عز وجل - بأنه الحسيب، وهو اسم له ثابت بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)} [النساء: ٨٦]. وقال تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)} [النساء: ٦]. الدليل من السنة: ما أخرجه البخاري رقم (٦١٦٢)، ومسلم رقم (٣٠٠٠) من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - وفيه: " ... إن كان أحدكم مادحاً لا محالة، فليقل: أحسب كذا وكذا - إن كان يريك أنه كذلك - وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحد". وما أخرجه البخاري رقم (٢٦٤١) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: " ... فمن أظهر لنا خيراً أمنّاه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته ... ". وأخرج ابن جرير في "جامع البيان" (٦/ ٤٢٩) عن السدي: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)} [النساء: ٦] يقول: شهيداً. ثم قال ابن جرير: يقال منه: قد أحسبني الذي عندي، يراد به: كفاني. وقال في "جامع البيان" (٧/ ٢٧٨) في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)} [النساء: ٨٦] أصل الحسيب في هذا الموضع عندي فعيل من الحساب، الذي هو في معنى الإحصاء، يقال منه: حاسبت فلاناً على كذا وكذا وفلان يحاسبه على كذا وكذا، فهو حسيبه، وذلك إذا كان صاحب حسابه. فالحسيب: الحفيظ والكافي، والشهيد والمحاسب. انظر: "شأن الدعاء" (ص ٦٩ - ٧٠). (٢) "شرح أسماء الله الحسنى" للرازي (ص ١٥٥ - ١٥٦)، "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي (ص ١٢٩ - ١٣٠). (٣) قاله الغزالي في "المقصد الأسنى" (ص ١١٧ - ١١٨).