وأما قوله:"من صحتك لسقمك" أي: فإن المرض قد يطرأ فيفوت العمل عليه فيصل المعاد بغير زاد بخلاف إذا اجتهد في صحته في الأعمال الصالحة، فإنه يكتب له ما عمله في صحته في أيام مرضه لحديث:"إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً".
[الرابع:"عن بريدة"] (١):
١٥١/ ٤ - وعَن بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ وَمَا هَذِهِ - وَرَمَى بِحَصَاتَيْنِ -؟ " قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:"هَذَاكَ الأَمَلُ، وَهَذَا الأَجَلُ" أخرجه الترمذي (٢). [ضعيف].
قوله:"ورمى بحصاتين": كأنه - صلى الله عليه وسلم - أبعد بحصاة، وهي الأمل، وقرب الأخرى، وهي الأجل.
وهذه الأحاديث دالة على كثرة تحذيره - صلى الله عليه وسلم - للعباد من الآمال؛ لأن من طال أمله ساء عمله، وأنه كان لا يزال يضرب لهم الأمثال بالأقوال والأفعال حثاً لهم على المسارعة بصالح الأعمال، وقد أشار الله إلى هذا بقوله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} إلى: {فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)} (٣).
قوله:"أخرجه الترمذي":
قلت: وقال: حسن غريب.
(١) في المخطوط متأخرة، والصواب ثبتها هنا. (٢) في "سننه" رقم (٢٨٧٠) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه, وهو حديث ضعيف. (٣) سورة المنافقون الآية (٩ - ١٠).