وحافظ [أعمالهم](١) {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١)} (٢) وهو حافظ السماوات عن الانفطار، وحافظ الأرض عن الانشقاق، فهو ممسك (٣) السماوات والأرض أن تزولا، وحفظه تعالى داخل في كل شيء لو عددناه لطال، وقد عدّده شراح الأسماء.
فائدة (٤): يتخلق العبد من هذه الصفة بأن يكون حافظاً لجوارحه وقلبه ويحفظ دينه عن سطوة الغضب، [وجلابة](٥) الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فإنه على شفا جرف، وقد اكتنفته هذه المهلكات، ولا سلامة له إلا بحفظ الله، فالله خير حفظاً (٦).
قوله:"المُقِيْت"(٧) فسراه بما تراه.
(١) في (ب): "أعماله". (٢) سورة الانفطار: ١٠ - ١١. (٣) لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: ٤١]. (٤) قاله الغزالي في "المقصد الأسنى" (ص ١١٦). (٥) في (ب): "وغلابة". (٦) قال تعالى: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا} [يوسف: ٦٤]. (٧) يوصف الله - عز وجل - بأنه مقيت، يقدر لعباده القوت، ويحفظ عليهم رزقهم، وهذا ثابت بالكتاب العزيز. انظر: "شأن الدعاء" (ص ٦٨ - ٦٩). قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)} [النساء: ٨٥]. قال ابن جرير في "جامع البيان" (٨/ ٥٨٣): "اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)} [النساء: ٨٥] قال بعضهم: تأويله: وكان الله على كل شيء حفيظاً وشهيداً"، ونقل بإسناده هذا القول عن ابن عباس ومجاهد. ثم قال: "وقال آخرون: معنى ذلك: القائم على كل شيء بالتدبير"، ونقل بإسناده قول عبد الله بن كثير: "المقيت: الواهب". ثم قال: "وقال آخرون: هو القدير، ونقل ذلك بإسناده عن السدي وابن زيد". =