للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "الكَبِيْر" (١) هو ذو الكبرياء (٢)، والكبرياء عبارة عن كمال الذات، وكمال الذات عبارة عن كمال الوجود، وهو يرجع إلى أمرين: أحدهما: ذو أبدٍ أزلاً وأبداً، إذ كل موجود مقطوع بعدم سابق أو لاحظ فهو ناقص، فالرب أزلي لا أول لوجوده أبدي لا آخر له، والعبد أبدي غير أزلي، [بل] (٣) مسبوق بالعلم، والدنيا ليست بأبدية ولا أزلية، بل هي فانية.

والثاني: أن وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود، فلذا كان كمال الوجود لله تعالى وحده.


(١) الكبير: يوصف الله - عز وجل - بأنه الكبير، وهو أكبر من كل شيء، وهي صفة ذاتية ثابتة بالكتاب والسنة، و (الكبير) من أسمائه تعالى.
الدليل من الكتاب:
قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)} [الرعد: ٩].
وقال تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)} [الحج: ٦٢].
الدليل من السنة:
الأذكار الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتي فيها وصف الله - عز وجل - بالكبر، وأنه أكبر من كل شيء كثيرة جداً.
منها: تكبيرات الأذان والصلاة "الله أكبر".
ومنها: الله أكبر كبيراً.
ومنها: "يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ... ".
انظر: "شأن الدعاء" (ص ٦٦ - ٦٧)، "الحجة" (٢/ ١٨٧)، "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي (ص ١٥٥ - ١٥٧).
(٢) قاله الغزالي في "المقصد الأسنى" (ص ١١٢ - ١١٣).
(٣) زيادة من (أ).

<<  <  ج: ص:  >  >>