ولذا جاء في الحديث:"من لم يشكر الناس لم يشكر الله"(١)، وشكر نعم الله يصرفها في وجوه مراضيه.
قوله:"العَلِي"(٢) هو الذي (٣) لا رتبة فوق رتبته، فجميع المراتب منحطة عنه فهو تعالى فوق كل ذي علو ولا يحاط به ولا بكنه صفاته.
(١) أخرجه أبو داود رقم (٤٨١١)، والترمذي رقم (١٩٥٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢١٨) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح. (٢) العلو والفوقية: صفة ذاتية ثابتة لله - عز وجل - بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (الأعلى) و (المتعال). والعلو أقسام ثلاث: علو شأن. انظر ما تقدم من صفة العظيم. وعلو قهر. انظر ما تقدم من صفة القهر. وعلو فوقية (علو ذات). وأهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله فوق جميع مخلوقاته، مستوٍ على عرشه، في سمائه، عالياً على خلقه، بائناً منهم، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم، ويرى حركاتهم ومكانتهم، لا تخفى عليه خافية. الدليل من الكتاب: قال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)} [الأعلى: ١]. وقال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: ١٨]. وقال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: ١٠]. والأدلة من السنة: ما أخرجه البخاري رقم (٤٣٥١)، ومسلم رقم (١٠٦٤) وفيه: "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء". ومنها حديث النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة. وقد تقدم نصه وتخريجه. انظر مزيد تفصيل في: "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي (٢/ ٣٩٨)، "الأسماء والصفات" للبيهقي (٢/ ١٥١)، "العلو" للذهبي (ص ٩٦ - ١٠٠)، "العلو" لابن قدامة (ص ١٦٤). (٣) قاله الغزالي في: "المقصد الأسنى" (ص ١١٠)، وانظر: "شأن الدعاء" (ص ٦٦)، "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي (ص ١٠٨).