قال القرطبي (١): هذا القول أبرزه الدلال والغيرة، وإلا فلا يجوز نسبة الهوي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن الغيرة، ويغتفر (٢) لأجلها إطلاق مثل ذلك.
قال النووي (٣): هو بفتح همزة: "أرى" أي: يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور، ولهذا أخيرك.
١٠ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي، ثُمَّ أَنْزَلَ الله تَعَالَى:{إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} الآيَةَ. قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِلُّ لَهُ؛ لأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ. أخرجه الترمذي (٤). [ضعيف]
"الطليق"(٥): الأسير إذا خُلىَ سبيلُه.
قوله في حديث أم هانئ:"لأني لم أكن أحل له لأني لم أهاجر":
(١) في "المفهم" رقم (٤/ ٢١١) وإليك نص عبارته: قولٌ أبرزته الغيرة والدلال، وهذا من نوع قولها: "ما أهجر إلا اسمك" البخاري رقم (٥٢٢٨) ومسلم رقم (٢٤٣٩) "ولا أحمد إلا الله" البخاري رقم (٤٧٥٠) ومسلم رقم (٢٧٧٠) وإلا فإضافة الهوى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مباعداً لتعظيمه وتوقيره، الذي أمرنا الله تعالى به، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - منزه عن الهوى بقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)} [النجم: ٣]، وهو ممن نهى النفس عن الهوى، ولو جعلت مكان (هواك) مرضاتك، لكان أشبه وأولى، لكن أبعد هذا في حقها عن نوع الذنوب: أن ما يفعل المحبوب محبوب. (٢) ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٦٥). (٣) في شرح "صحيح مسلم" (٤٩ - ٥٠). (٤) في "السنن" رقم (٣٢١٤). قلت: وأخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (١٩/ ١٣١) وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ١٥٣) والطبراني (ج ٢٤ رقم ١٠٠٧) والحاكم رقم (٢/ ٤٢٠) والبيهقي رقم (٧/ ٥٤)، وهو حديث ضعيف. (٥) انظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ١٢١) "المجموع المغيث" (٢/ ٣٦٤).