وفي "فتح الباري"(١): قال الشافعي في "الأم"(٢): جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على قتلى أحد". وما روي:"أنه صلَّى - صلى الله عليه وسلم - على حمزة سبعين تكبيرة" لا يصح، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي على نفسه.
قال: وأما أحاديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعني: والمخالف يقول: لا يصلى على القبر إذا طالت المدة فكأنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعاً لهم بذلك، ولا يدل على نسخ الحكم الثابت. انتهى.
قال ابن حجر (٣): ثم إن الخلاف في ذلك من منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية، وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب، وهو المنقول عن الحنابلة (٤).
قال المروزي (٥) عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود، وإن لم يصلوا عليه أجزأ.
قوله:"أخرجه الترمذي" قدّمنا كلامه.
[الثاني والعشرون](٦): حديث (جابر):
٢٢ - وعن جابر - رضي الله عنه -: أنَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"تُوُفَّيَ اليَوْمَ رَجلٌ صَالِحٌ مِنْ الحَبَشِ فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَصَفَفْنَا عَلَيْه, فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ فَصَلَّى عَلَيْهِ".
(١) (٣/ ٢١٠). (٢) في "الأم" (٢/ ٥٩٧). (٣) في "الفتح" (٣/ ٢١٠). (٤) انظر: "المغني" (٣/ ٤٦٧). (٥) ذكره الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢١٠). (٦) في (أ): "العشرون".