قوله:"تقم"(١) بفتح المثناة الفوقية وضم القاف أي: تجمع القمامة وهي الكناسة. وفي رواية:"كانت تلتقط الخزق والعيدان من المسجد وهما من القمامة".
قوله:"فصلى عليها" فيه مشروعية الصلاة على القبر.
قال ابن المنذر (٢): أنه قال بمشروعيتها الجمهور، ومنعه النخعي (٣) ومالك (٤) وأبو حنيفة (٥) وعنهم: إن دفن قبل أن يصلى عليه شرع وإلا فلا، واحتجوا بقوله في الحديث:"إن هذه القبور مملوءة ظلمة, وإن الله ينوّرها عليهم بصلاتي" بأن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -.
وردَّ (٦): بأن الحديث في بعض طرقه: "فصففنا خلفه وكبر عليه أربعاً".
قال ابن حبان (٧): في ترك إنكاره على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذي وقع بالتبعية لا ينهض دليلاً للأصالة.
قلت: وفيه أنه لو كان من خصائصه لأبانه لهم ذلك، وليس في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ينورها عليهم بصلاتي" ما يدل على أنه يختص به، ولا على أنها لا تنوّر بصلاة غيره، إذ هو من مفهوم الإضافة وهو كمفهوم الصفة فيه الخلاف.
(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٤٩١). "المجموع المغيث" (٢/ ٧٥٣). (٢) في "الأوسط" (٥/ ٤١٣). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣٦٢) من طريق مغيرة عن إبراهيم قال: لا يُصلَّى على الميت مرتين. (٤) حكاه ابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٤١٣). (٥) "البناية في شرح الهداية" (٣/ ٤٨ - ٤٩). (٦) انظر: "فتح الباري" (٣/ ٢٠٥). (٧) في "صحيحه" (٧/ ٣٥٧).