للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واعلم أنه تكلم الخطابي (١) هنا فقال: قال بعض أهل العلم: استغنى إبراهيم عن الصلاة عليه بنبوة أبيه، كما استغنى الشهيد عن الصلاة بقربة الشهادة.

وقال الزركشي (٢): ذكروا في ذلك وجوهاً؛ منها: أنه لا يصلي نبي على نبي، وقد جاء: "أنه لو عاش [كان نبياً] (٣) ".

قلت: وهذه دعوى غريبة لا دليل عليها، وقد مات هارون قبل موسى، ولعله صلى عليه، إن كانت صلاة الجنازة مشروعة.

ثم إنه لم يكن إبراهيم حينئذٍ نبياً حقيقة, بل مجازاً على تقدير محال [٣٢١ ب] وهو عيشه فإنه محال؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - خاتم رسل الله.

وقيل: المعنى أنه لم يصل عليه في جماعة.

وقد ورد: "أنه صلى عليه" وراه ابن ماجه (٤) عن ابن عباس وأحمد عن البراء وأبو يعلى عن أنس، والبزار عن أبي سعيد، وأسانيدها ضعيفة, وحديث أبي داود أقوى، وقد صححه ابن حزم (٥).

قلت: لأبي داود حديثان: "أنه صلى" و"أنه لم يصل" وحديث النفي مرسل، وحديث عائشة مسند، وابن إسحاق الكلام عليه لا يقدح فيه.


(١) في "معالم السنن" (٣/ ٥٢٨ مع السنن).
(٢) انظر المصدر المتقدم.
(٣) في (ب): كا نبيًّا، هكذا رسمت.
(٤) في "السنن" رقم (١٥١١)، وهو حديث صحيح دون قوله: " ... لعتقت أخواله ... ".
عن ابن عباس قال: لما مات إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "إنّ له مرضعاً في الجنّة ولو عاش لكان صديقاً نبيًّا, ولو عاش لعتقت أخواله القِبطُ وما استرق قبطيٌ".
(٥) في "المحلى" (٥/ ١٦١ - ١٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>