لمن لم يثق من نفسه بقيام آخر الليل، وحديث ابن عمر لمن وثق من نفسه بأنه يقوم آخر الليل، كما يفيده حديث مسلم (١): "من طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره, فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل، ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله [٢٦٢ ب](٢) ".
وهو نص في وجه الجمع.
وعورض حديث ابن عمر في الإيتار بواحدة، بحديث أبي سعيد (٣): "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها" وردّ بأنّ فيه عثمان بن محمد بن ربيعة.
قال عبد الحق في "الأحكام"(٤) من جهة ابن عبد البر: أن الغالب على حديث عثمان بن محمد الوهم، وقال ابن القطان (٥): حديث عثمان بن محمد بن ربيعة شاذ لا يعرج على روايته.
(١) في "صحيحه" رقم (١٦٣/ ٧٥٥) عن جابر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر، ثم ليرقد، وقد وثق بقيام الليل فليوتر من آخره, فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل". وأخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨)، والترمذي رقم (٤٥٥)، وابن ماجه رقم (١١٨٧)، وهو حديث صحيح. (٢) انظر: نص الحديث المتقدم. (٣) أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ١٧٧) من طريق عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمر بن يحيى، عن أبيه, عن أبي سعيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البتيراء، أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها. وعثمان بن محمد بن أبي ربيعة بن عبد الرحمن، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم. وضعفه الدارقطني، وقال ابن القطان: هذا حديث شاذ لا يعرج على رواته, "لسان الميزان" (٤/ ١٥٢)، و"الميزان" (٣/ ٥٣). وقال النووي في "المجموع شرح المهذب" (٣/ ٥١٩): حديث البتيراء ضعيف مرسل. (٤) في "الأحكام الوسطى" (٢/ ٥٠). (٥) في "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام". (٣/ ١٥٤ - ١٥٥).