قوله:"أما علمت" أقول: هو من خطاب (١) من لا يميز بقصد إسماع من يميز، وهذه صيغة يعبر بها عند الأمر الواضح، وإن لم يكن المخاطب به عالماً، أي: كيف خفي عليك مع ظهوره.
وقوله:"إنا لا تحل لنا الصدقة" شك من أحد رواته، والحديث مخصص لعموم آية المصارف لجميع أصنافها، ولفظ البخاري:"أنا لا نأكل" ولفظ مسلم: "لا تحل لنا"، وفي رواية معمر (٢): "إن الصدقة لا تحل لآل محمد" وكذا عند أحمد (٣) والطحاوي (٤) من حديث الحسن نفسه. وقال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فألقيتها في فيَّ فأخذها بلعابها وقال:"إن آل محمد لا تحل لنا الصدقة".
قال الحافظ (٥): وإسناده قوي.
قال النووي في "شرح مسلم"(٦): مذهبنا أنه كان يحرم عليه صدقة الفرض بلا خلاف، وكذا صدقة التطوع على الأصح. وسئل ابن عيينة: هل حرمت الصدقة على أحدٍ من الأنبياء غير نبينا [١٨٨ ب]- عليه السلام -؟ فقال:[٣٤٧/ أ] أما سمعت قول الله: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨)} (٧) يريد أنها كانت حلالاً لهم. قاله البغوي (٨).
(١) ذكره الحافظ في "فتح الباري" (٣/ ٣٥٥). (٢) أخرجها أحمد في "المسند" (٢/ ٤٧٦) بسند صحيح. (٣) في "المسند" (١/ ٢٠٠) بسند صحيح. (٤) في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٦) و (٣/ ٢٩٧). (٥) في "فتح الباري" (٣/ ٣٥٥). (٦) (٧/ ١٧٧). (٧) سورة يوسف: ٨٨. (٨) في "معالم التنزيل" (٤/ ٢٧٢).