قوله: "في حديث ابن عمر: وما ندي ما حجة الوداع" حجة هنا بفتح الحاء وكسرها والوداع بفتح الواو، وسميت بذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ودّع الناس فيها وعلّمهم في خطبته [٢٣٤ ب] أمور دينهم وأوصاهم بتبليغ الشريعة فقال: "ليبلغ الشاهد منكم الغائب" [فقول](٢) ابن عمر: "لا ندري ما حجة الوداع" كأنه شيء ذكره لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وما فهموه فتحدثوا به، والمراد به وداع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته حين وقعت وفاته عقيبها بقليل ففهموا ذلك.
وفي "الفتح" (٣): لما قال البخاري: "فودَّع الناس" وقع في طريق ضعيفة عند البيهقي [من](٤) حديث ابن عمر سبب ذلك ولفظه: "أنزلت {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)} على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وسط أيام التشريق، وعرف أنه الوداعُ، فأمر براحلته القصواء فرحلت له فركب ووقف [٢٠٩/ أ] بالعقبة، فاجتمع الناس إليه فقال: يا أيها الناس! .. " فذكر الحديث.
واعلم أنه حذف المصنف من آخر الحديث قول الراوي: "فطفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اللهمَّ اشهْد [ثم ودّع](٥) الناس فقالوا: هذه حجة الوداع" انتهى.
ففي هذه بيان قول ابن عمر: ما كنا ندري ... إلى آخره، وأحاديث الدجّال ستأتي في الفتن.
(١) البخاري رقم (١٧٤٢، ٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٦٨٦٨، ٧٠٧٧)، ومسلم رقم (٦٦). (٢) في (أ): فقوله. (٣) في "فتح الباري" (٣/ ٥٧٧). (٤) في (ب): في، وما أثبتناه من (أ) وفتح الباري. (٥) كذا في المخطوط والذي في "الفتح" (٣/ ٥٧): وودَّع.