١٦ - وفي رواية (١): أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَما نَدْرِي شَيْءٌ بَلَغَهُ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَحِلُّوا، فَلَوْلاَ الهَدْيُ الَّذِي مَعِي فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ"، فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَطِئْنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الحَلاَلُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالحَجِّ. [صحيح].
قوله: "وجعلنا مكة بظهر" أي: خلفنا، وذلك أنهم لم يهلوا من نفس مكة بل من خارجها.
١٧ - وفي أخرى لمسلم (٢): أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَأَهَلَّتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِاَلكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَأَمَرَنَا أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قُلْنَا حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: "الحِلُّ كُلُّهُ". فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلاَّ أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عَائِشَةَ - رضي الله عنها - وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: "مَا شَانُكِ؟ "، قَالَتْ: حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحِلَّ وَلَمْ أَطُفْ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ الآنَ إِلَى الحَجِّ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالحَجِّ"، فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ المَوَاقِفَ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ، فَقَالَ: "قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ [جَمِيعًا] " (٣). فَقَالَتْ: إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ، قَالَ: "فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ". وَذَلِكَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ، وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلَاً سَهْلَاً إِذَا هَوِيتْ شَيْئَاً تَابَعَهَا عَلَيْهِ. [صحيح].
(١) أخرجها مسلم في "صحيحه" رقم (١٤٢/ ١٢١٦).(٢) في "صحيحه" رقم (١٣٦/ ١٢١٣) و (١٣٧/ ١٢١٣).(٣) في (أ) جميعها، وما أثبتناه من (ب) و"صحيح مسلم".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute